الجمعة، 28 نوفمبر، 2008

رؤيتنا حول احداث مصر الجارية

رؤيتنا حول احداث مصر الجارية
الدكتور عادل عامر
بين اشتباكات طائفية سببها تطرف اسلامي ومسيحي في مصر ودخول البلاد في تجربة اقتصادية اخرى ينوي الحزب الحاكم من خلالها تحجيم مستوى الإنفاق وتقليل نسبة التضخم والفقر المتزايدة في المجتمع المصري، بالاضافة الى استمرار سلسلة الحرائق المجهولة التي طالت ولاتزال مؤسسات حكومية مهمة، وصفقات قمح فاسد يجري التحقيق فيها، نستعرض عبر التقرير التالي آخر الاحداث في مصر:
الحزب الحاكِم وخطة الخصخصة الجزئية
قال الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في مصر انه سيطرح برنامجا لخصخصة بعض شركات القطاع العام جزئيا من خلال توزيع صكوك مجانية فيها على المواطنين. لكن الحكومة في مصر وهي أكبر الدول العربية سكانا ستحتفظ بحصص غالبة في شركات كثيرة أساسية بينها شركات الادوية والاسمنت والحديد والصلب.
وقال بيان أصدره الحزب ان توزيع الصكوك المجانية في الشركات التي سيتم تحديدها سيكون لجميع المواطنين وبطريقة عادلة.وأضاف البيان "سيتم اجراء توزيع مجاني لاسهم الشركات التي يتم تحديدها على جموع الشعب بأسلوب عادل." وتابع "من المتوقع أن يستغرق تنفيذ هذا البرنامج 12 شهرا حال موافقة مجلسي الشعب والشورى." ولم يذكر البيان أسماء الشركات التي سيشملها البرنامج ولم يشر الى توقيت طرحه على البرلمان لمناقشته واقراره. بحسب رويترز. وجاء الاعلان عن البرنامج بعد أقل من شهرين من اعلان وزير المالية يوسف بطرس غالي أن مصر سوف "تعيد برنامج الخصخصة الى الصدارة" بجانب سلسلة من الاصلاحات الضريبية والتأمينية. ورد محللون بحذر على توزيع حصص في الشركات العامة على المواطنين في دولة تعدادها 80 مليون نسمة وتواجه الحكومة فيها موجة من الاستياء بسبب التضخم المرتفع والاجور المنخفضة.
وقال أنجوس بلير رئيس الابحاث في بنك الاستثمار بيلتون فاينانشال "السبب هو جعل الناس يشعرون بأنهم جزء من عملية الاصلاح."وأضاف "يحتاج (البرنامج) الى تطبيق حريص للتأكد من أنه عادل." وقال الحزب الحاكم الذي يرأسه الرئيس حسني مبارك ان الشركات ستصنف الى فئات بحسب الحصة التي ستحتفظ بها الحكومة في كل شركة. وسوف توزع الصكوك على المواطنين من خلال منافذ ستحدد لاحقا بينها مكاتب البريد في جميع أنحاء البلاد. وسوف تذهب بعض الاسهم الى صندوق مخصص للاجيال المقبلة. ويقضي البرنامج بأن تحتفظ الحكومة بحصة نسبتها 67 في المئة في شركات في قطاعات تشمل الادوية والحديد والصلب والالومنيوم والفحم والسكر والنحاس والاسمدة والاسمنت. كما يقضي بأن تحتفظ بحصة نسبتها 51 في المئة على الاقل في شركات في قطاعات مثل النقل والسياحة.
حريق يدمِّر مقر حزب الغد المصري
قال عضو قيادي في جناح بحزب الغد المصري مؤيد للزعيم المعارض المسجون أيمن نور ان أعضاء في جناح مناؤي لهم أشعلوا النار في مقر الحزب القائم في وسط القاهرة وان النار أتت على محتوياته. وقال شهود من رويترز ان سحب دخان كثيفة ارتفعت فوق مبنى مكون من عدة طوابق يضم مقر الحزب الذي أسسه نور عام 2004. وقال شاهد ان النار امتدت الى الطابق الذي يعلو مقر الحزب لكن رجال الاطفاء أخمدوا الحريق بعد حوالي 45 دقيقة من اندلاعه. وقال العضو القيادي في الحزب وائل نوارة لرويترز ان حوالي 200 عضو في الجناح الموالي لنور كانوا يعقدون اجتماع الجمعية العمومية لانتخاب رئيس جديد للحزب حين هوجموا بالزجاجات الفارغة والحجارة من قبل مناوئين لنور. وأضاف أن النار اشتعلت في المقر بعد الهجوم الذي قال ان عشرات الاشخاص شاركوا فيه. وقال ان الحاضرين هرعوا الى طابق أعلى في المبني. وذكرت مصادر طبية ان خمسة اشخاص اصيبوا باختناق في حين اصيب سادس بكسور وانهم نقلوا الى المستشفى للعلاج. وانتخب أكثر من رئيس للحزب بعد سجن نور في ديسمبر كانون الاول عام 2005 لكن الموالين لنور نصبوه زعيما للحزب وهو منصب شرفي. وانشق مناوئون لنور يتزعمهم العضو القيادي موسى مصطفى موسى عن الحزب عام 2005 وحازوا لاحقا اعتراف لجنة شؤون الاحزاب التي يهيمن عليها الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم بهم وانتزعوا رخصة الصحيفة الناطقة بلسان الحزب بعد أن ظلت لفترة تصدر في عددين في يوم واحد من كل أسبوع بنفس الاسم لكن بادارة وتحرير مختلفين. وسجن نور الذي نافس الرئيس حسني مبارك في انتخابات عام 2005 لمدة خمس سنوات لادانته بتزوير أوراق تأسيس حزب الغد لكن نور يقول ان القضية سياسية وان الهدف منها الخلاص من نشاطه السياسي.
مصادمات بين اعضاء متنازعين في حزب مصري معارض
افادت اجهزة الامن ان عدة اشخاص اصيبوا في مصادمات وقعت بين اعضاء متنازعين في حزب الغد وهو حزب المعارض السجين ايمن نور. واكد مسؤول أمني لوكالة فرانس برس ان "مصادمات عنيفة استخدمت فيها زجاجات حارقة وحجارة وقعت في مقر حزب الغد في وسط العاصمة" بين عدد من انصار ايمن نور الذي عزلته لجنة حكومية من رئاسة الحزب في عام 2007 وانصار موسى مصطفى موسى الذي عين رئيسا.
واضاف ان حريقا شب في مدخل مقر الحزب حيث يحاول رجال الاطفاء اخماده مشيرا الى اصابة عدد من الاشخاص باصابات طفيفة. وقالت جميلة اسماعيل زوجة ايمن نور لوكالة فرانس برس "لقد احرقوا المقر ونحن محاصرون في احد الطوابق".وقد حكم على ايمن نور في كانون الاول/ديسمبر 2005 بالسجن خمس سنوات لاتهامه بتزوير اوراق للحصول على موافقة على انشاء حزب الغد (ليبرالي) وهو ما نفاه نور دائما.

وكان ايمن نور قد خاض قبل ادانته بعدة اشهر انتخابات الرئاسة التعددية التى شهدتها مصر لاول مرة منذ خمسين عاما حيث حصل على عدد صغير من الاصوات. وفي تموز/يوليو 2007 قررت لجنة شؤون الاحزاب السياسية وهي لجنة حكومية تعيين احد منافسي ايمن نور وهو موسى مصطفى موسى رئيسا للحزب وهو امر رفضه انصار نور. وكان موسى قد اضعف الحزب في الماضي عندما شكل مع معارضين اخرين لايمن نور جبه "شرفاء الغد" واعلن نفسه رئيسا للحزب.
الحكومة المصرية تحقق في صفقات قمح فاسد

فتحت السلطات المصرية تحقيقا في ما وجه لبعض المخابز الحكومية من تُهم استخدام دقيق مستخلص من حبوب غير صالحة للاستهلاك البشري. وتبيع هذه المخابز للمحتاجين من المواطنين المصريين خبزا رخيص الثمن، والمعروف بالخبز المدعوم. ويشتبه أن تكون الشركات الخاصة التي زودت هذه المخابز بالدقيق، استخدمت حبوبا استوردتها من روسيا وأوكرانيا وكانت مخصصة لعلف الماشية. ويقول مراسل بي بي سي في القاهرة كريستيان فريزر، إن شحنة من حبوب العلف هذه بلغ وزنها 200 ألف طن دخلت مصر في شهر أغسطس/ آب الماضي، طحنت ووزعت دقيقا على مخابز البلد. وتحاول الحكومة حاليا أن تتأكد من عدد مثل هذه الشحنات التي دخلت الأراضي المصرية منذ عام 2005. وقد شهدت مصر في العام 2008 أعمال شغب بسبب ارتفاع أسعار الخبز، والذي تسبب فيه ارتفاع أسعار القمح. وتقول الصحف المصرية، إن الشركات الخاصة التي تزود المخابز والمطاحن الحكومية، سعت إلى الحصول على حبوب رخيصة الثمن، في غمرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم، فوجدت الحل في الحبوب المخصصة للعلف. وتوجد من بين الوثائق التي قد تثبت التهمة رسالة من مسؤول رفيع المستوى يشير فيها إلى أن الدقيق المستخدم في المخابز الحكومية لا يرقى إلى المعايير المطلوبة.
وتنصح الرسالة أصحاب المطاحن ومخازن الحبوب بخلطها مع ما خزنوه في السابق حتى يحسنوا من جودة الدقيق. ويقول مراسلنا إن 10 شركات مصرية احتكرت استيراد القمح الروسي والأوكراني ما بين يناير/ كانون الثاني 2007 و أغسطس/ آب من هذه السنة، وإنها حصلت على أرباح طائلة من وراء هذه التجارة.
وبلغ سعر العلف الأوكراني المستورد 300 دولار للطن، في وقت كان القمح الأمريكي الجيد يباع أحيانا بمئة دولار أقل. وينحصر خطر الحبوب المخصصة للعلف في أنها لا تخضع للرقابة على الجودة، علما بأن مثل هذه الحبوب قد تحتوي على شتى أنواع النفايات، كما لا تخضع لتجفيف التام منما يعرضها لخطر تفشي نوع من الفطريات المسببة للسرطان. ويقول مراسلنا أيا كانت الهيئة التي قدمت الطلبية، فإنه ينبغي عليها أن تحدد الكمية المطلوبة من الحبوب ومستوى جودتها، ما يدفع إلى السؤال عمن كان مسؤولا عن مثل هذه الصفقات، ولماذا تأخر عن الكشف عن الخلل في وقت مبكر.
الأزمة المالية تلقي بظلال إيجابية على فقراء مصر
رغم أن الأزمة المالية الحادة أثارت مخاوف كثير من الاقتصاديين في معظم أنحاء العالم من حدوث كساد عالمي، إلا أنها جاءت أيضاً بنتائج "إيجابية" استفادت منها الشرائح محدودة الدخل "الفقراء" في بعض الدول النامية، ومن بينها مصر. وعلى عكس تطمينات رسمية، جاءت على لسان رئيس الوزراء أحمد نظيف، وعدد من وزراء حكومته، بأن مصر لن تتأثر بتداعيات الأزمة العالمية، فقد شهدت البورصة أكبر تراجع في تاريخها، بنسبة وصلت إلى 33 في المائة، خلال أكتوبر/ ، لتخسر حوالي 26.5 مليار دولار. الغريب أن تلك التصريحات الحكومية، التي أصابت كثير من الاقتصاديين بالدهشة، على اعتبار أن "مصر ليست بلداً يعيش خارج المنظومة العالمية"، قد جاءت في صالح محدودي الدخل، الذين استفادوا بشكل كبير بالانخفاض الذي طرأ على أسعار عدد من السلع الاستهلاكية الأساسية. بحسب سي ان ان. الخبير الاقتصادي والمحاسبي هاني الحسيني، قال إن نسبة كبيرة من المصريين يعتمدون علي "الاقتصاد غير المنظور"، والبعيد عن الناتج المحلي، والذي يقدر بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المائة، من الناتج المحلي، المقدر بنحو ترليون جنيه في الميزانية الجديدة، (الدولار يساوي 5.47 جنيه). وأوضح الحسيني أن هذا "الاقتصاد غير المنظور"، يساعد علي تخفيف تداعيات الأزمة العالمية على المواطن، ولكنه ذكر أن التأثير سيظهر في بعض القطاعات، مثل التصدير، والسياحة، وتحويلات المصريين في الخارج، لكن علي مستوي المواطن العادي، خاصة الموظفين ومحدودي الدخل، فإن التأثير سيكون أقل. على مستوي السوق الاستهلاكي، قابل محدودو الدخل أنباء الأزمة المالية ببعض التفاؤل، في ظل هبوط أسعار العديد من السلع، واعتبر محللون أن الموظفين هم "الأكثر استفادة"، نظراً لأن الفئة تعتمد بالدرجة الأولي علي رواتبهم، التي لم تتأثر بالأزمة التي عصفت باقتصاديات العالم. في هذا الصدد، قال نائب رئيس غرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات، طارق سعيد، إن الموظف المصري هو أكثر المستفيدين بعد تراجع أسعار أغلب السلع الاستهلاكية، والتي تراوحت نسبة انخفاضها بين 20 و50 في المائة، وجاءت على الأرجح نتيجة التراجع في أسعار النفط. وأشار سعيد إلى انخفاض سعر القمح بنسبة تجاوزت 50 في المائة، من 2600 جنيه إلى 1200 جنيهاً للطن، فيما تراجع سعر الذرة من 2000 إلى 1050 جنيهاً، بالإضافة إلي تراجع أسعار الزيت الخام من 9800 جنيه إلي 4300 جنيه. وأكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة الأسكندرية، أحمد صقر، أن أسعار السوق المصري ستهبط أكثر بعد بيع المخزون الموجود لدي التجار، وأن هذا الهبوط سيظهر في الأسواق خلال شهرين علي أكثر تقدير، داعياً الحكومة إلي "مساندة المنتجين خلال المرحلة المقبلة، تحسباً لمزيد من التقلبات المنتظرة." ورغم هبوط أسعار الذرة والقمح عالمياً، وتراجع أسعار الدقيق "الفاخر" محلياً، من 3700 جنيه إلى 2200 جنيه للطن، فقد رفض أصحاب المخابز زيادة وزن رغيف الخبز "الفينو" أو تخفيض سعره، وفقاً لرئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية، أحمد الركابي.
الشرطة تفض اشتباك طائفي وتحتجز 40 من الطرفين

قالت مصادر أمنية وشهود عيان ان الشرطة المصرية استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع في فض اشتباك بين مسلمين ومسيحيين في قرية بمحافظة المنيا جنوبي القاهرة وألقت القبض على 40 شخصا من الطرفين. وقال الشهود ان الاشتباكات التي استخدمت فيها الحجارة والعصي في قرية الطيبة تسببت في تلفيات في واجهات متاجر وصيدليات ومنازل مملوكة لمسيحيين. وأضافوا أن مشاحنة وقعت خلال مرور جنازة احد المسلمين في شرق القرية حيث تتركز منازل المسيحيين مما تسبب في الاشتباك الذي تدخل العشرات من رجال الشرطة لفضه. وقالت المصادر الامنية ان الشرطة ألقت القبض على من اشتبهت باشتراكهم في الاشتباك. وقالت مصادر طبية انه لا توجد بلاغات باصابات لكن مصابين في مثل هذه الحوادث يتلقون علاجا في البيوت خوفا من القاء القبض عليهم اذا طلبوا المساعدة من مستشفيات. بحسب رويترز. وقبل شهر لاقى مسيحي حتفه في اشتباك طائفي في القرية وأصيب ثلاثة مسيحيين اخرون ومسلم. واستخدمت في الاشتباك الطلقات النارية والعصي والطوب.ووقعت اشتباكات طائفية في المنطقة في سبتمبر أيلول الماضي.
إعادة محاكمة برلماني مصري في قضية أكياس الدم
قالت مصادر قضائية ان محكمة النقض بالقاهرة أمرت باعادة محاكمة عضو بارز في الحزب الحاكم بمصر تمت تبرئته من تهمة تزويد المستشفيات بأكياس دم فاسدة . قالت محكمة النقض ان محكمة الجنايات الأصلية ارتكبت خطأ في تطبيق القانون وان القضية ضد هاني سرور عضو مجلس الشعب ستُعاد محاكمتها أمام دائرة أُخرى من دوائر محاكم جنايات القاهرة. وتمت تبرئة هاني سرور في ابريل نيسان. واستشهدت جماعات المعارضة منذ ذلك الوقت بهذه التبرئة في انتقادها للحزب الوطني الديمقراطي الذي يتزعمه الرئيس حسني مبارك والذي يمتلك أغلبية برلمانية. ويمتلك سرور رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس الشعب شركة للتوريدات الطبية تبيع الآلآف من أكياس الدم الى المستشفيات التي تديرها الحكومة. بحسب رويترز.
وقالت المصادر ان المحكمة أمرت أيضا باعادة محاكمة خمسة متهمين آخرين صدر الحكم ببراءتهم في ابريل نيسان بينهم شقيقة لسرور. وقال الخبراء ومسؤولو وزارة الصحة ان الأكياس التي وردتها شركة هايدلينا المملوكة لسرور مخالفة المواصفات القياسية المصرية وان محتوياتها تتلف مما يعرض أرواح المرضى للخطر.
مصر تتهم 26 شركة سعودية بالإساءة لمواطنيها
وضعت وزارة القوى العاملة والهجرة المصرية قائمة باسماء 26 مؤسسة وشركة سعودية اكدت انها تسيء الى المصريين العاملين فيها كما نقلت الصحف المحلية الجمعة. وكانت الصحف ذكرت ان مصر حظرت على اطبائها العمل في المملكة العربية السعودية حتى اشعار اخر وذلك ردا على الحكم على طبيب مصري بالجلد 1500 جلدة والسجن لمدة 15 عاما في المملكة. ونقلت صحيفة "المصري اليوم" المستقلة ان وزارة القوى العاملة اعلنت "قائمة سوداء باسماء 26 مؤسسة وشركة خاصة في السعودية" مؤكدة ان هذه الشركات والمؤسسات "محظور التعامل معها نهائيا (..) نظرا لتعمدها الاساءة للمصريين العاملين فيها".وتضم القائمة مستشفيات ومراكز تجميل وشركة لبيع السيارات وشركة للبناء. وقالت الصحيفة انها تتوقع ادراج اسماء شركات اخرى عليها خلال الايام المقبلة. ونقلت صحيفة "الجمهورية" المقربة من الحكومة عن وزيرة القوى العاملة عائشة عبد الهادي انها اتخذت القرار بعد تلقيها شكاوى متكررة بحق هذه الشركات من عمال مصريين اتهموها بانتهاك حقوقهم. ولا يشمل قرار المنع المصريين الذين يعملون في السعودية لدى هذه الشركات والمؤسسات. وعبرت مصر عن استيائها اثر الحكم على الطبيب رؤوف العربي (53 عاما) بالجلد والسجن لانه عالج اميرة سعودية كانت تعاني من الام في الظهر بالمورفين مما جعلها تدمن على هذا العلاج المشتق من الافيون. وقال حمدي السيد رئيس نقابة الاطباء المصرية ان هذا الحكم اقرب الى التعذيب منه الى القضاء.

البراءة قرينة المتهم حتي يثبت ادانتة دراسة مقارنة

البراءة قرينة المتهم حتي يثبت ادانتة دراسة مقارنة
الدكتور عادل عامر
عندما بدأ مفعول السم يسري في جسد سقراط، اشار الى تلميذه المخلص كريتون بالاقتراب ليقول له بصوت ضعيف: كريتون، في ذمتنا ديك لايسكولاب. ادفع له ثمنه دون نقاش. ـ حاضر يا سيدي. هل تريد شيئاً اخر ؟
لم يجب سقراط. لقد مات... وايسكولاب هو اله الطب عند اليونانين، ومناسبة هذه المحادثة ان محكمة غير عادلة مؤلفة من خمسمائة قاض وقاض حكمت على المتهم سقراط بالموت تجرعاً للسم بناءاً على شكوى كيدية قدمها مواطن يدعى مليتوس اتهمه بالكفر وادخال شياطين جديدة الى المدينة وافساد الشباب. وهي تهمة باطلة اودت بحياة واحد من اعظم رجال الفكر الانساني. ان مثل هذه الاحكام الظالمة، ولو صدرت من خمسمائة قاض وقاض، مبنية على الجهل او الفهم غير الصحيح لطبيعة الامور. والجهل اساس كل شر، واسوأ انواع الجهل، هو الجهل الذي يقوم على عقيدة او معرفة خاطئة، ومنها العقائد العنصرية كالنازية او الفاشية، او الناجمة عن الغلو والتطرف كالتعصب الديني او الطائفي، فهو جهل يستند الى علم كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم (وَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ جَهْلاً)(1)، وهو قول يشير الى فكرة فلسفة تجريدية عميقة المعنى ووصف غير مسبوق في غاية الدقة والبراعة. وقد تكون الاحكام الظالمة مبنية على الجهل المطبق الذي لا يستند اصلاً الى اية معرفة، كالجهل بالشريعة او القانون او منطق الامور. والجهل سواء استند الى علم او الى جهل، لابد ان يقود الى الظلم، فالجهل وعاء للنفاق والنميمة والعزة بالاثم والانانية المفرطة والقسوة البالغة والاحتيال وانكار حقوق الاخرين وعدم قبول الرأي الاخر بل معاداته بشدة، وهكذا قال الامام علي عليه السلام بحق ان (العلم نور والجهل ظلام). وقد تعلمت البشرية خلال رحلتها الطويلة مع الظلم والتعسف،الكثير من الدروس، ومن اهم هذه الدروس ان الحرية الشخصية اغلى من الحياة ذاتها، وان لا حياة حقة مع العبودية وانه لا يمكن ترك امر تقدير حدود الحرية الى هوى وتحكم وتحيز الفرد اومجموعة من الافراد ولو كان عددهم من الكثرة ما يكفي للشعور بالاطمئنان، وهكذا كانت من اولويات الدساتير الحديثة وضع ضمانات دستورية راسخة للحقوق والحريات في مواجهة السلطات العامة جميعاً بما فيها السلطة التشريعية. ومن جانب اخر، غالباً ما تفهم المصطلحات القانونية او تفسر على غير المعنى الذي وضعت له اصلاً، ومن ذلك مصطلح (المتهم)(2)،الذي ينظم مركزه القانوني قانون اصول المحاكمات الجزائية او ما يعرف في القوانين المقارنة بقانون الاجراءات الجنائية وقد يختلط في ذهن الناس مع مصطلح المجرم او المدان. والحقيقة ان هناك فرقا واضحا وكبيراً بين المصطلحين. كما ان وقع الجريمة على الناس يجعلهم يصبون جام غضبهم على من اتهمته السلطات بالجريمة ولو كان الاتهام في حقيقته قد جاء بناءاً على مجرد بلاغ من احد الافراد، فقد تكون التهمة كيدية اوملفقة او كانت لاسباب سياسية او بسبب تعارض المصالح في اطار المنافسة غير المشروعة وما يتبع ذلك من تشهير اعلامي قد يكون سبباً في تضليل الرأي العام. ومن ثم يتنكرون لاصل براءة المتهم متناسين ان ذلك الانكار يمس ضمانات حريات جميع الناس وقد يكون احدهم محل تهمة كيدية في ذات يوم فيطالب حينها بالعدل والانصاف. وهكذا قيل ان الاحساس بالعدالة لا يوجد في اعماق عموم الناس التي لا تدرك ضرورة العـدل الا حينما يصيبها ضرر، وتظل غير حافلة تماماً بالضرر الذي يصيب حق الغير الا بصورة نسبية قد تكون غير فعالة.
ماهية قانون اصول المحاكمات الجنائية
يعرف قانون اصول المحاكمات الجزائية في فقه القانون بانه قانون الحريات العامة، لما يمثله من ضمانة اساسية للحقوق والحريات الشخصية وضمان التوازن بينها وبين المصلحة العامة. وبصورة عامة، كما يذهب اغلب فقهاء القانون الوضعي، الى ان العلاقة بين الحرية والقانون وثيقة جداً، فالقانون هو ابتدءاً، قيد على الحرية كما هو حال قواعد الدين والاخلاق، فهي تتضمن جميعا قيودا ترد على إرادة الفرد وحريته، ولكنها قيوداً يقصد منها السمو بالسلوك الانساني الى مستوى التحضر وتنظيم الحياة الاجتماعية. ومثلما يمكن ان يستخدم القانون كأداة للطغيان يمكن ايضاً ان يستخدم، وهذا هو الأصل المفترض بناء على فكرة العقد الاجتماعي، كأداة لتحقيق الحريات الأساسية التي تعتبر في المجتمع الديمقراطي جزءاً جوهرياً من مضمون فكرة الحياة الحرة الكريمة، كفكرة حديثة وغاية يجب ان يسعى القانون لإدراكها. وفي ضوء ما تقدم يرتبط قانون الأصول مع قانون العقوبات برابطة وثيقة اذ يكمل احدهما الاخر، فاذا كان قانون العقوبات يعنى بقواعد التجريم والعقاب وفقاً لمبدأ قانونية الجريمة والعقاب (مبدأ الشرعية). فان قانون الاصول يبحث في مدى توفر شروط التجريم والعقاب وفق اجراءات قانونية،بمعنى أخر مدى قانونية التجريم والعقاب اثناء مرحلة التحقيق والمحاكمة وتنفيذ العقوبة ان تحققت الادانة. فهو يضمن تحقق الغاية والحكمة من التجريم والعقاب وضمان ان الحرية الفردية لن تهدر اثناء التحقيق والمحاكمة حتى لو جاء ذلك الهدر في الحقيقة من القاضي الذي يطبق قانون العقوبات بما يتضمنه قانون الاصول من قيود على ارادة القاضي وسلطته التقديرية. إلا ان القاضي وضميره الحي المشبع بروح العدالة والانصاف، يبقى هو في النهاية الحارس الامين للحقوق والحريات العامة.(3) فما وضع قانون الاصول الا لضمان ان حرية الانسان لن تنتهك وان توقيفه اوحبسه او سجنه لن يكون الا بناءاَ على اسباب محددة ووفق اجراءات قانونية وقضائية نص عليها الدستور في مبادئه العامة ونظمتها القوانين بالتفصيل. وقد قيل بحق ان قانون العقوبات انما وضع لمواجهة الاشرار وان قانون الاصول الجزائية وضع لحماية الشرفاء. ان الوصف السائد لقانون الاصول بانه قانون شكلي ينظم سير الدعوى الجزائية بكافة مراحلها وقواعد المرافعة والعقوبة وتنفيذها، انما هو وصف يقلل من اهميته البالغة، ذلك ان الوصف الذي يليق بهذا القانون هو انه ذلك القانون الذي ينظم الحماية الدستورية للحقوق والحريات العامة في اطار المباديء الدستورية الي تنظم اجراءات الاتهام والمحاكمة القضائية العادلة والمنصفة على اساس ان الاصل في المتهم البراءة حتى يثبت العكس. ان الهدف النهائي لقانون الاصول هو الموازنة بين الحرية الشخصية والمصلحة العامة، بمعنى اخر الموازنة بين حق الدولة في العقاب وحق الفرد في الدفاع عن نفسه عن تهمة قد تكون باطلة. ومن المبادئ الأصيلة والأصلية في هذا القانون ان (المتهم بريء حتى تثبت ادانته) او كما يعبر عنها (الاصل في المتهم البراءة) او ان (المتهم محصن باصل براءته) ويتفرع منه مبدأ (ان الشك يفسر لمصلحة المتهم).
الاصل في المتهم البراءة
حق من حقوق الانسان، وعنوان من عناوين الحرية انتزعته الشعوب عبر ثورات عنيفة بعد عهود من التحكم والتسلط حُكم فيها على الأبرياء على مجرد الظن والشبهة والنميمة، نما وتراجع عبر العقود التاريخية، حتى وقف شامخاً في العصور الحديثة. وهو حق تبنته جميع المواثيق الدولية التي تعنى بحرية الانسان وكرامته، ومبدأ اصيل ترسخ عبر الزمن لا يخلو منه دستور معاصر وقانون اجرائي، اما بعد فهو ركن اساس من اركان المحاكمة العادلة المنصفة. انطلق في الفكر القانوني الحديث كمبدأ دستوري بعد ان نص عليه اعلان حقوق الانسان والمواطن في مقدمة دستور سنة 1789 الفرنسي. واصبح قاعدة دولية لا يمكن نكرانها او تجاهلها بعد ان نص عليها الاعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948 بالقول على انه (كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً حتى تثبت ادانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات للدفاع عنه). (م 11/1) ونصت المادة الثامنة من الإعلان على انه (لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لأنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون ) وعلى هذا النحو ذهب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966، حيث جاء في الفقرة (2) من المادة (14) منه على انه (2ـ لكل فرد متهم بتهم جنائية الحق في أن يعتبر بريئا ما لم تثبت إدانته طبقا للقانون.) وكذلك نص المادة (6) من الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الانسان وحرياته الاساسية لسنة 1950. الا ان الشريعة الاسلامية الغراء سبقت الشرائع القديمة والحديثة كلها في اقراره كمبدأ ثابت وكأصل من اصولها لا يقبل التغيير اوالانكار كما كان الحال في الشرائع الوضعية التي سبقتها. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موجهاً المسلمين وقضاتهم (ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فان وجدتم للمسلم مخرجاً فخلوا سبيله، فإن الامام لأن يخطيء في العفو خير من يخطيء في العقوبة). ولا عجب فالاسلام دين الرحمة والانسانية الحقة.
ونتناول الاساس التاريخي.. الاساس الفلسفي.. الاساس الدستوري وما يتفرع عن المبدأ.
أصل البراءة تاريخياً
كانت العقوبة في المجتمعات البدائية وسيلة للانتقام وكان الفرد هو القاضي والخصم في آن واحد يقتضي حقه او ما يعتقد انه حقه بيديه، بل ان فكرة الانتقام كانت تمتد لتغطي الانسان والحيوان والاشياء، وكان الانسان البدائي لا يفرق عند الانتقام بين الانسان والحيوان والجماد، فان شك بخطر على حياته من انسان ما انقض عليه ليقتله او يجرحه او يسترقه،وان كان حيواناً قتله، وان كان جماداً هدمه و اتلفه، ولم يكن في ظل هذه الاجواء مجال للجدل حول افتراض براءة المتهم من عدمها، فمصدر الخطر المتوقع او المبني على الشك لا بد ان يزاح من الطريق باية وسيلة كانت،وقد تطور الأمر لاحقاً الى إنشاء محاكم خاصة بالكائنات غير الإنسانية ومن ذلك المحكمة التي أنشأها قدماء اليونان والتي عرفت باسم محكمة البريتانيون وكانت تقام الدعوى أمامها على الصخرة او قطعة الحديد او الخشب التي سقطت على شخص فقتلته، وكان يحكم على الجماد بالتحطيم وعلى الحيوان بالإعدام. ومثل هذا الاحساس والرغبة البدائية بالانتقام هي نفسها ما تتوفر في نفس كل طاغية ولو كان مواليد العصر الحديث، وعلى هذا فان هذا المبدأ لا وجود له في المحاكمات المخابراتية والامنية في اطار المحاكم الخاصة، فالاصل فيها ان المتهم مذنب ابتداءاً حتى يثبت العكس ان اتيح له ذلك فعلاً. ومع تطور الفكر الانساني اصبحت هناك فرصة للمتهم للدفاع عن نفسه، ولكنها فرصة مبنية على افتراض الادانة مقدماً ويقع على عاتق المتهم عبأ اثبات العكس بأن يقدم الدليل على انه بريء، فعليه يقع عبأ الاثبات وغالباً ما يرتبط ذلك بطقوس دينية ومنها اليمين والتعذيب والقتال بين الخصمين. اما في القانون الروماني، فقد افترضت براءة المتهم في ظل اجراءات المرافعة الشفوية وكان على الخصم ان يقدم الدليل على ما يخالف هذا الافتراض، وقد امر الامبراطور انطونيوس، وهو ثمرة من ثمار المدرسة الرواقية، ان يفسر الشك لمصلحة المتهم وان يظل الانسان بريئاً حتى تثبت ادانته. إلا إن هذا المبدأ واجه ردة بعد اتباع قضاة روما نظام المرافعات المكتوبة، حيث كان القاضي يفترض في المتهم الجرم ابتداءاً ويطلب منه تقديم ايضاحات عن الجرم المنسوب اليه، فاضحى عبأ اثبات براءته يقع على عاتقه. وفي أوروبا القرن الثالث عشر والرابع عشر ظهر ما يعرف بمحاكم التفتيش البابوية لمحاكمة من اتهموا بممارسة السحر والهرطقة واعتمدت هذه المحاكم الدينية قواعد إجرائية مجافية لأبسط قواعد العدالة فالأصل فيها إن المتهم مذنب حتى تثبت براءته. ومورس التعذيب بأبشع صوره لانتزاع الاعتراف وتكتفي المحكمة لتكوين قناعتها بالاستماع إلى شاهد أو شاهدين، واسوا ما في الأمر انه لم يكن بالإمكان مناقشة الشاهد أو مشاهدته لأنهم في الغالب من المخبرين السريين مما لا يتيح للمتهم إبداء سببا انتقامياً للشهادة، وكانت تبعات الحكم تمتد إلى أبناء المحكوم عليه حيث تصادر أملاكهم ويحرموا من تولي بعض الوظائف المهمة. إلا انه بظهور نظام الاتهام في بعض الانظمة القانونية المرتبط بتقدير الحريات العامة وصيانتها، اضحى امر افتراض براءة المتهم امراً طبيعياً ومنطقياً، بل ان مجرد الاتهام في ظل هذا النظام يعد اعتداءاَ على الحرية الشخصية ومن ثم يلزم الخصم او ممثل الاتهام بتقديم الدليل على صحة دعواه تجاه الشخص المشتبه به. اما في ظل نظام التحري الذي ظهر للوجود في القرن السادس عشر، فان اصل البراءة فقد بعض شموليته، فقد حلت قرينة الجرم او الذنب محل اصل البراءة فيما يتعلق بالاجراءات الماسة بالحرية الشخصية فاجيز القاء القبض والتوقيف والتعذيب في بعض الحالات للحصول على الاعتراف كاجراءات معتادة في التحقيق الابتدائي، اما فيما يتعلق بجمع الادلة فقد افترضت براءة المتهم ومن ثم يقع على عاتق القاضي او النياية العامة عبأ جمع الادلة والاثبات. الا ان هذا النظام لم يلق قبولاً مع تطور الافكار الاجتماعية وبروز عصر الثورات الكبرى وتنامي فكرة الحرية الفردية وخاصة في القرن الثامن عشر , فقد ذهب الفقيه الايطالي بيكاريا في كتابه (الجرائم والعقوبات) (1764) الى عدم جواز وصف الشخص بالمذنب قبل صدور حكم قضائي بادانته وانه ينبغي ان تبقى الحماية الاجتماعية للفرد وحريته الشخصية قائمة في فترة التحقيق والمحاكمة. وفي ذات الوقت انتقد بيكاريا بشدة تعذيب المتهم اثناء التحقيق، قائلاً ان هذا الاسلوب يوفر ضمانات للمتهم اكثر مما يوفرها للشخص البريء حقاً، فقد يضطر البريء تحت وطأة التعذيب والألم الشديد الى الاعتراف بجريمة لم يرتكبها، في حين ان المجرم الحقيقي قد يقرر تحمل الالم وعدم الاعتراف مفضلا اياه على العقوبة المترتبة على اعترافه. وفكرة انتزاع الاعتراف بواسطة التعذيب فكرة قديمة، وكان أرسطو يرى ان التعذيب أحسن الوسائل للحصول على الاعتراف، وبقي نظام التعذيب سائداً الى منتصف القرن الثامن عشر حيث ظهر مبدأ الاعتراف الإرادي الصادر عن ارادة حرة، ويعتبر التعذيب لانتزاع الاعتراف جريمة تعاقب عليها نصوص القانون في القوانين الحديثة، ولكنها نصوص معطلة في كثير من البلدان.
الأساس الفلسفي لأصل البراءة
يستند النظام القانوني برمته على مبدأ اساسي او اصل عام مفاده (ان الاصل في الافعال الاباحة) ويترتب على ذلك، ان الاصل في الانسان انه حر وانه يملك حقاً في حريته الشخصية وان اية قيود ترد على هذا الاصل هي على سبيل الاستثناء، وان اي استثناء لايمكن ان يهدر الاصل الذي جاء الاستثناء كقيد على تطبيقه في حالات معينة. وعلى هذا يبقى الاصل قائما ولا يسقط الا انه يراعى القيد الوارد عليه عند استعماله. ويترتب على ذلك ان اصل براءة المتهم وحريته يبقى قائما الا انها يرد عليها قيود لمصلحة العدالة كألقاء القبض والتوقيف والتفتيش.. ولكن بناءاً على اسباب جدية ومعقولة.
أصل البراءة والشريعة الإسلامية
توصل فقهاء الشريعة الاسلامية قبل قرون عديدة الى ذات النتائج، التي توصل اليها الفقه القانوني المعاصر، وذلك بأعمال القواعد الفقهية الكلية والفرعية. وبحسب القواعد الفقهية فان (الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم) (4) واصل القاعدة قوله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) وقوله عز وجل (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه) وقوله تعالى (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق)، وقوله تعالى (قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون) كما قال رسول الله (ما أحل الله فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا. ويترتب على هذه القاعدة ان الاصل هو حرية الانسان.فالجريمة امر عارض في حياة الانسان. لذلك كان الاصل فيها العدم، والعدم يقين،. وهذا امر مبني على اليقين لانه اصل.و(اليقين لا يزول بالشك) واليقين لا يزول الا بيقين مثله اي أن الأمر المتيقن ثبوته لا يرتفع إلا بدليل قاطع، ولا يحكم بزواله لمجرد الشك. كذلك الأمر المتيقن عدم ثبوته لا يحكم بثبوته بمجرد الشك ؛ لأن الشك أضعف من اليقين فلا يعارضه ثبوتاً وعدماً. (5) واليقين هو الإدراك الجازم الذي لا تردد فيه، اما الشك فهو مطلق التردد. بمعنى اخر أن الإنسان إذا تحقق من وجود الشىء ثم طرأ عليه بعد ذلك شك، هل هو موجود أم لا. فالأصل أنه موجود.وتدخل هذه القاعدة في جميع أبواب الفقه ومن ادلة القاعدة قوله تعالى (وما يتبع أكثرهم إلا ظناً إن الظن لا يغني من الحق شيئا). كما ان اليقين أقوى من الشك، لأن في اليقين حكماً قاطعاً فلا ينهدم بالشك. وهذا دليل عقلي. ويتفرع من هذه القاعدة الكلية عدة قواعد منها:
1ـ الاصل بقاء ما كان على ما كان، اي لزوم حكم دل الشرع على ثبوته ودوامه.
2ـ الاصل براءة الذمة اي أن الإنسان بريء الذمة من وجوب شيء أو لزومه، وان مشغولية ذمته تأتي خلاف الأصل. قال الرسول الكريم (البينة على المدعي واليمين على من أنكر).
فالمدعي متمسك بخلاف الأصل ولذا تلزمه البينة. ومن تطبيقاتها العملية، من أدعى على شخص مالاً لم يلزم المدعى عليه أن يحضر بينة لأن الأصل براءة ذمته مما ادعي عليه. وعلى المدعي أن يحضر البينة حتى يُحصِّل ما ادعاه.
3ـ ما ثبت بيقين لا يرتفع الا بيقين فمن عليه دين وشك في قدره لزمه إخراج المتيقن به براءة للذمة. ومن شك هل طلق أو لا ؟ لم يقع الطلاق، لأن النكاح ثابت بيقين ولا يرتفع إلا بيقين.
هذا في اطار الاحكام الشرعية واحكام المعاملات.(ومن هذه الأصول المتقدمة استنبط الفقهاء المسلمون افتراض براءة الجسد من الحدود والقصاص والتعازير، واستخلص من هذه القاعدة أيضا، القاعدة الدستورية الجنائية (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص).
اما في نطاق القانون الجنائي الاجرائي وقياساً على ما تقدم فان الاصل في المتهم البراءة ولا يزول هذا الاصل الا بيقين اي بدليل قاطع.
الأساس الدستوري لأصل البراءة

من المباديء المسلم بها دستورياً قاعدة (لا جريمة ولا عقوبة الا بقانون) وقد يرد المبدأ بالصيغة الاتية (لا جريمة ولا عقوبة الا بقانون او بناءاً على قانون)، ويترتب على اختلاف الصيغتين اثار قانونية مهمة سنوضحها لاحقاً.
ويترتب على هذا المبدأ،التي يعرف في فقه القانون بمبدأ الشرعية او مبدأ قانونية الجريمة والعقاب، اثرين اساسيين هما:
1ـ ان المشرع لوحده هو الذي يحتكر سلطتي التجريم والعقاب في المجتمع، بمعنى اخر ان مصدر قانون العقوبات هو التشريع حصراً، والى هذا التشريع يرجع فقط لبيان ما إذا كان فعل ما او امتناع عن فعل ما يخضع للتجريم ام لا ومن ثم تحديد الجزاء المترتب على ذلك الفعل اذا تبين انه يشكل بالفعل جريمة.
وينبغي ان تكون نصوص التجريم دقيقة وواضحة وغير قابلة للتأويل لان الغموض في قواعدالتجريم والعقاب قد يكون سبباً في تجريد هذا المبدأ من قيمته الدستورية.
2ـ ان الاصل في الافعال الاباحة، وان الاستثناء هو التجريم، لان قانون العقوبات يحدد فقط ما يعتبر جريمة ولا يحدد ما هو مباح، وهذا يعني ان ماعدا ذلك هو فعل مباح. ويترتب على ذلك نتيجتين هما:
أـ ان اي فعل او سلوك مخالف للاخلاق العامة او الاداب الاجتماعية او ضارأ باي مصلحة من المصالح العامة يصدر من فرد من الافراد لا يجوز المعاقبة عليه الا اذا وجد نص قانوني يجرم ذلك الفعل، فلو خلا قانون العقوبات من نص يعاقب على الزنا او اللواط فلا يمكن تجريم او معاقبة مرتكبي هذه الافعال باية حال من الاحوال.
ب ـ ان الاعتراف بمبدأ ان الاصل في الافعال الاباحة وان الاستثناء هو التجريم ينطوي على الاعتراف بقاعدة ان الاصل في المتهم البراءة حتى تثبت ادانته. لان الاحكام او الاوصاف تبنى ابتداءاً على الاصل لا على الاستثناء حتى يثبت العكس.
صيغة (لا جريمة ولا عقوبة الا بقانون او بناءاً على قانون)
إذا ورد المبدأ وفقاً للصيغة اعلاه فهذا يعني ان المشرع الدستوري قد اجاز للسلطة التشريعية ان تفوض السلطة التنفيذية صلاحية خلق جرائم وعقوبات بصيغة انظمة او تعليمات (لوائح) تنفيذا لقانون صادر من السلطة التشريعية وفي حدود هذا القانون (6) واذا كانت الدساتير تجيز التفويض في اطار التجريم والعقاب، فانها لا تجيز التفويض في اطار الاجراءات الجزائية، والعلة في ذلك ان التفويض في اطار التجريم يمكن ضبطه في حدود معينة لا تؤثر على جوهر الحرية الشخصية للفرد، اما اذا فوضت السلطة التنفيذية صلاحية وضع انظمة وتعليمات ولوائح اجرائية فان ذلك سيمس جوهر الحرية الشخصية للفرد خاصة وانها غالباً ما تدخل في خصومات مع الافراد وتفويضها سلطة وضع قواعد اجراءات التقاضي سيكون ولا شك سبباً لتحيزها لنفسها تحت غطاء حجج وذرائع شتى وفي مقدمتها الادعاء التقليدي المرن (مقتضيات المصلحة العامة) مما يؤدي الى هدر المباديء العامة التي يقوم عليها قانون الاصول ومنها مبدأ اصل البراءة. كما إن التفويض في مجال القانون الإجرائي يمس استقلال القضاء كونه هو المعني بتطبيق تلك الاجراءات. وفي ضوء ماتقدم لا يجوز للمشرع ان يفوض اختصاصه في مجال تحديد قواعد الإجراءات الجنائية إلى أية سلطة أخرى، وأي تفويض من هذا القبيل يكون مخالفاً للدستور.
اسس منطقية وواقعية أخرى تبرر أصل البراءة
يرى فقهاء القانون ان اقرار هذا المبدأ يستند الى اعتبارات اخرى عديدة تبرره من اهمها:
1ـ ان افتراض الجرم مقدماً يترتب عليه نتائج تهدد امن الأفراد وحريتهم الشخصية حيث يؤدي ذلك الى تحكم رجال السلطة العامة في مقدرات الناس.
2ـ ان جعل عبأ إثبات البراءة على عاتق المتهم يؤدي إلى ازدياد نسبة ضحايا العدالة، فقد لا تتوفر الوسائل اللازمة للأبرياء لإثبات براءتهم.
3ـ ان هذا الاصل العام بافتراض البراءة لا الجرم يتفق مع الأفكار الدينية والاجتماعية والاخلاقية التي تعنى بحماية الضعفاء.
4ـ استحالة تقديم الدليل السلبي في الغالب الاعم، وفي هذا الشأن يقول الفقهاء انه اذا لم تفترض براءة المتهم فان مهمة الاخير ستكون اكثر صعوبة لانه سيلزم بتقديم دليل غالبا ما يستحيل تقديمه وفقاً للقواعد المنطقية، فالمتهم سيلزم بأثبات وقائع سلبية، أي إثبات ان وقائع لم تقع (معدومة) ولم تبرز للعالم الخارجي. وهو دليل يستحيل تقديمه غالباً ويترتب على ذلك ان المتهم سيكون غير قادر على اثبات براءته مما يؤدي الى التسليم بجرمه حتى لو لم تقدم سلطة الاتهام دليلا عليه. ولكن حين يفترض أصل البراءة ينتقل عبأ الإثبات إلى سلطة التحقيق أو الاتهام وستكون مهمتها اثبات ان واقعة جرمية وجدت في العالم الخارجي، واثبات الوجود أيسر بكثير من اثبات العدم. ومن جانبنا نرى ان سلطة الاتهام والقضاء هم الاقدر على الاثبات بما يتاح لهم من سلطة الامر لاستحضار الادلة تحت أية يد كانت فضلا عما هو متاح لديهم من وسائل متنوعة للتقصي والتحري تمتد لتغطي كل اقليم الدولة ولهم سلطة استخدام كل إمكانيات الدولة البشرية والفنية المتطورة لاستحضار الحقيقة.
النتائج المترتبة على مبدأ اصل البراءة
تترتب على مبدأ أصل البراءة عدة نتائج بالغة الأهمية، هي:
اولا: لا يرغم المتهم على اثبات برائته وبخلافه يعتبر مذنبا، لأن الاصل فيه انه بريء. فيقع عبأ اثبات التهمة على عاتق سلطة التحقيق او الاتهام وفقاً لقواعد الاثبات في القضايا الجزائية، ولا يلتزم المتهم بتقديم اي دليل على براءته ولا يجوز اعتبار ذلك دليلا على ارتكاب الجرم، وكذلك الحال عند التزامه الصمت، الا ان له الحق في أن يناقش ألادلة التي تتجمع ضده وان يفندها او ان يشكك في قيمتها. كما له ان يقدم طواعية اية ادلة تثبت برائته. او ان يعترف بالتهمة. كما ان مهمة قاضي التحقيق او الادعاء العام او المحكمة المختصة لا تقتصر على اثبات التهمة فهي في النهاية اجهزة من اجهزة العدالة مهمتها الاصلية اثبات الحقيقة، ذلك ان فكرة العدالة لا يمكن ان تبنى على الوهم او القناعات الزائفة. ومن ثم ينبغي على هذه الاجهزة العدلية ان تتحرى عن هذه الحقيقة من خلال تدقيق وتمحيص الادلة، وعملية التحري هذه تدور حول التحقق مما اذا كانت هناك ادلة كافية يمكن ان تدحض اصل البراءة من عدمها. وفي نطاق موانع العقاب او اسباب الاباحة كالدفاع الشرعي عن النفس اوالمال او عن نفس او مال الاخرين، فانه يجب على المتهم ان يتمسك بالدفع بمانع العقاب او سبب الاباحة دون ان يلتزم بأثبات صحته الا طواعية لأن الاصل في الاشياء الاباحة. كذلك الحال بالنسبة لكل دفع يدفع به المتهم لو صح لتخلفت اركان الجريمة.
ثانيا: الشك يفسر لصالح المتهم لانه يقوي اصل البراءة فيه والاصل لايزال الا بيقين.
فأذا شك القاضي في ان المتهم قد اتى الفعل او لم يأته بناءا على ادلة غير كافية او كان يناقض بعضها البعض، فالأصل انه لم يأته. واذا شك ان كان قد اتاه استعمالا لحق ام عدوان فالاصل انه استعمالا لحق تأكيداً لاصل البراءة. واذا كانت الوقائع المسندة للمتهم ثابتة الا انه قام شك في تكييفها هل هي سرقة ام خيانة امانة ام حيازة مال مسروق مثلا، فالعبرة بالوصف الاخف لانه القدر المتيقن. ثالثا: اي ضعف في الادلة يقوي اصل براءة المتهم ولاتفترض ادانته ولاتجوز ادانته بناءا على اعتقاد قوي وانما بناءا على الجزم واليقين. إن الجمع بين مبدأ أصل البراءة مع مبدأ ان الحكم بالإدانة لا يكون الا بناءاُ على الجزم واليقين يترتب عليه أن يكون هناك فرق جوهري بين الحكم بالإدانة والحكم بالبراءة، فحكم الإدانة يجب أن يبنى على الاقتناع بأدلة الإثبات، بينما يكتفي بالنسبة لحكم البراءة أن يؤسس على الشك في الاقتناع بهذه الأدلة.
رابعا: لايجوز ادانة المتهم بناءا على قول المدعي وحده.
لان المدعي يدعي خلاف الاصل والمتهم محصن بأصل براءته وبالتالي فالقول قوله لموافقته هذا الاصل وفي ذلك يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (لو يعطى الناس بدعاواهم لادعي ناس دماء رجال واموالهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من انكر).
خامساً: يجوز الاستناد الى دليل استخلص او تم الوصول إليه بطريق غير قانوني للحكم بالبراءة، بينما لا يجوز الاستناد إليه للحكم بالإدانة، حسب الأصل.
سادساً: تعد مخالفة دستورية جسيمة ان يضمن المشرع تشريعاته قرائن قانونية تتعارض مع اصل البراءة.
كاعتبار فعل او سلوك قرينة اثبات على ارتكاب الذنب مما يرتب على المتهم التزاماً بدفع هذه القرينة ابتداءاً، لان اصل البراءة كمبدأ دستوري يجب ان يغطي كل الاجراءات وكل مراحل الدعوى الجزائية، ولا يجوز نقض هذا الاصل الا بادلة جازمة تتكون بواسطتها عقيدة المحكمة. ومع ذلك جوز المجلس الدستوري الفرنسي تضمين النصوص العقابية قرائن على توافر الخطأ في بعض الاحوال وخاصة بالنسبة للمخالفات بشرط كفالة حق المتهم في اثبات عكس هذه القرائن وبشرط ان تكون نسبة الخطأ الى المتهم واضحة ومعقولة. ومن امثلة القرائن القانونية التي اقرها المشرع الفرنسي التي تنفي اصل البراءة قرينة (القوادة) وتفترض توفر الركن المادي لجريمة في قانون العقوبات، القرينة المفترضة بالنسبة لشخص يعيش مع من تمارس البغاء ولم يستطع تقديم ما يثبت مصدر مشروع لموارده المالية، وكذلك بالنسبة لشخص له علاقة معتادة مع مروج او مروجين للمخدارات ولم يستطع تقديم ما يثبت مصدر مشروع لموارده المالية. وبالنسبة للقرائن التي تفترض توفر الركن المعنوي ماورد في قانون الصحافة لسنة 1981، من افتراض سوء النية بالنسبة لاعادة انتاج مواد تتضمن قذفاً بحق الغير.
الا ان المحكمة الدستورية العليا المصرية رفضت اقرار مثل هذه القرائن واعتبرتها غير دستورية، حيث ذهبت الى القول بانه في الجريمة غير العمدية يتولى المشرع دون غيره بيان عناصر الخطأ التي تكونها. وهي عناصر لا يجوز افتراضها او انتحالها. وقضت هذه المحكمة بعدم دستورية ما تضمنته المواد (37، 38، 117) من قانون الكمارك رقم 66 لسنة 1963 التي نصت على قرينة تحقق التهريب على مجرد النقص في عدد الطرود المفرغة او محتوياتها عما ادرج في قائمة الشحن. كما قضت بعدم جواز ادانة شخص على اساس الاشتهار بأرتكاب جرائم معينة، كما قضت بعدم دستورية النصوص التي تتبني قرينة افتراض العلم المسبق وتوافر القصد الجنائي لدى المتهم لان في ذلك هدر لاصل البراءة وباعتبار ان ذلك مخالف للدستور الذي نص على هذا الاصل.
ومن المعلوم ان رقابة المجلس الدستوري الفرنسي هي رقابة سياسية وليست قضائية وسابقة لصدور التشريع في حين ان رقابة المحكمة الدستورية المصرية هي رقابة قضائية لاحقة لصدور التشريع، ومن الطبيعي ان يقبل السياسي ما لا يقبله القاضي.
سابعاً: تمتد الحماية القانونية لتغطي أصل البراءة حتى خارج نطاق الإجراءات القضائية.
حيث يعتبر المساس بأصل البراءة عن طريق النشر والإعلام في أية وسيلة متاحة للعامة جريمة يعاقب عليها القانون وفقاً لنصوص القذف والسب حسب الأحوال. وفي نطاق القانون المدني يعتبر النشر الذي يتضمن قذفاُ او سباً خطأً تقصيرياً يستوجب التعويض.
ثامناً: حق التعويض عن التوقيف عند غلق الدعوى أو الحكم بالبراءة.
أقرت بعض التشريعات حق التعويض عن التوقيف (الحبس الاحتياطي) عند غلق الدعوى أو الحكم بالبراءة دون حاجة لإثبات حصول ضرر كما كان مقرر سابقاً، ولم يعد ذلك مجرد رخصة للقاضي فالحكم بالتعويض فيها واجب، وطبقاً لقانون الاجراءات الفرنسي لسنة 2000، والذي توسع في التعويض عن التوقيف، لا يجوز رفض طلب التعويض الا في ثلاث حالات هي، تأسيس غلق الدعوى على توافر عاهة عقلية عند المتهم، أو صدور عفو عن المتهم عقب حبسه احتياطياً، أو أن يثبت أن المتهم قد اتهم نفسه لتمكين الغير من الإفلات من الاتهام.
ونرى تجويز قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل في المادة (216) للمحكمة ان تقبل افادة المجني عليه تحت خشية الموت كبينة، على اساس انه في هذه المرحلة يكون اقرب الى ربه فيقول الحقيقة. انه يتعارض مع اصل البراءة ومع مباديء وحقوق الانسان ولاتدعمه الوقائع والاحداث البشرية فنلاحظ مثلا ان من يتعرض للحرق يحاول الامساك بالاخرين ليحرقهم معه ويتمسك الغارق بمن يحاول انقاذه ليغرقه، خاصة وان العقوبات المترتبة على ذلك عقوبات شديدة في الغالب.
نطـاق أصـل البـراءة
أولا ـ نطاق أصل البراءة من حيث الأشخاص:
يشمل المبدأ بحمايته كل الأشخاص، سواء كانوا مشتبه بهم او متهمين، ولا فرق ان كانوا متهمين لأول مرة أو معتادين على الإجرام. وبالنسبة لجميع أنواع الجرائم سواء كانت جناية ام جنحة ام مخالفة. ومثلما يسري في الدعوى الجزائية يسري أيضا في إجراءات التأديب بالنسبة للموظفين، وسواء كان الشخص متهماً أو مشتبه به.
وبموجب هذا الأصل فان القانون يكفل حرية الشخص، فإذا لم تتوفر أدلة او كانت الأدلة غير كافية في مرحلة التحقيق او في مرحلة المحاكمة فيجب غلق الدعوى او الحكم بالبراءة حسب الأحوال.
ومن الجدير بالذكر ان القانون المدني الفرنسي قد عُدل لينص فيه على اعتبار أصل البراءة احد حقوق الشخصية، أي كحق جديد يضاف إلى حقوق الشخصية (7). ومن جانب اخر فقد اعتبر الدستور المصري البراءة أصلا يمتد الى كل فرد سواء كان متهماً او مشتبهاً به. باعتباره قاعدة اصلية في النظام الاجرائي المصري.
ثانياً ـ نطاق اصل البراءة في اجراءات الدعوى الجزائية:
يغطي اصل البراءة كل الاجراءات الجزائية في اية جريمة واياً كانت طبيعتها ويغطي جميع مراحل الدعوى الجنائية ففي مرحلة التحري وجمع الادلة لا تصلح الشبهات التي توحي بها اجراءات الاستدلال لاتخاذ اية اجراءات مقيدة للحرية، وفي مرحلة التحقيق الابتدائي لا يجوز لقاضي التحقيق احالة الدعوى الى المحكمة المختصة الا اذا توفرت ادلة تكفي للاحالة، وفي مرحلة المحاكمة لا يجوز الحكم بالادانة الا اذا توافر اليقين القضائي على سبيل الجزم، وينبغي استكمالا لأصل البراءة تفسير الشك لمصلحة المتهم. ومن الجدير بالذكر ان قانون الإجراءات الفرنسي قد عدل عن استخدام مصطلح (المشتبه به) الى مصطلح (الشاهد المشتبه به)، كما عدل عن استخدام مصطلح (المتهم) إلى مصطلح (الشخص محل الفحص). ويجوز للشاهد المشتبه به اصطحاب محامي ولا يجوز توقيفه ولا احالته الى المحكمة بهذه الصفة، وفي ذلك حماية كبيرة للحريات العامة من الدعاوى الكيدية، ذلك ان على القاضي حتى ينقل (الشاهد المشتبه به) الى مركز (الشخص محل الفحص) لابد ان يبين اسباب ذلك في قراره، ولكي يحيل الاخير الى المحكمة المختصة فعليه ايضا ان يبين اسباب قراره، وفي تعدد المراحل هذا ضمانات كافية للحرية الشخصية. وللشاهد المشتبه به تقديم طلب الى القاضي يطلب فيه اعتباره شخصاً محل فحص، وعندها يتمتع بكافة الضمانات القانونية والاجرائية المتاحة للمتهم، ومن جانب اخر فان هذا القانون اوجد منصباً جديداً هو منصب قاضي الحريات والحبس. وهو قاض تنحصر مهمته في تقدير مدى ملائمة اتخاذ قرار بتوقيف المتهم من عدمه، وهو مستقل بعمله عن قاضي التحقيق.
موقف الدستور العراقي من اصل البراءة:
نص دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على عدد من الضمانات القانونية والاجرائية والقضائية، حيث نصت المادة (19) منه على انه:
(اولاً: القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون.
ثانياً: لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص. ولا عقوبة إلا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة، ولا يجوز تطبيق عقوبة اشد من العقوبة النافذة وقت ارتكاب الجريمة.
ثالثاً: التقاضي حق مصون ومكفول للجميع.
رابعاً: حق الدفاع مقدس ومكفول في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة.
خامساً: المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة، ولا يحاكم المتهم عن التهمة ذاتها مرة أخرى بعد الإفراج عنه إلا اذا ظهرت أدلة جديدة.
سادساً: لكل فرد الحق في أن يعامل معاملة عادلة في الإجراءات القضائية والإدارية.)
ان هذه النصوص الدستورية تلزم المشرع ان يعيد النظر في قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي.
و قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 النافذ هو من مخلفات النظام السابق صمم وَسـُن لخدمة اغراضه فضلا عن انه يمثل افكار قانونية عتيقة لاتتلائم مع الحقوق والحريات العامة التي جاء بها النظام الدستوري الجديد في العراق خاصة ومن ذلك ان هذا القانون لايعرف مرحلة الاشتباه المقررة في قوانين الدول الديمقراطية، وهي مرحلة سابقة للإتهام تقتضي اجراء التحريات قبل اتخاذ اية اجراءات، بينما يبدأ الاتهام في قانون الاصول العراقي بمجرد تسجيل الشكوى ولو كانت كيدية، وما اكثرها، ويمكن بموجبه وفي اول ورقة استدعاء المواطن تحت تسمية (المتهم...) وكان ضحايا ذلك الكثير من المواطنين والمواطنات الابرياء الذين تم توقيفهم لفترات طويلة بناءا على شكاوى كيدية ثبتت فيما بعد برائتهم بعد ان نال التشويه سمعتهم ومركزهم الاجتماعي وتدور حول ذلك قصص كثيرة..
ومن الثابت فقهاً وعملاً ان وضع دستور جديد يجب ان يتبعه سن قانون اصول للمحاكمات الجزائية جديد، وبخلاف ذلك تبقى الحريات العامة والحقوق والضمانات التي جاء بها الدستور مجرد حبر على ورق.
.............................................
الهوامش
(1) ـ واصل حديث رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قوله:
(إنَّ مِنْ الْبَيَانِ لَسِحْرًا، وَإِنَّ مِنْ الْعِلْمِ جَهْلاً، وَإِنَّ مِنْ الشِّعْرِ حِكَمًا، وَإِنَّ مِنْ الْقَوْلِ عِيَالاً).
(2)ـ.(قالت العرب ـ التهمة أصلها الوهمة ـ والوهمة هنا بمعنى الظن فإذا اتهم إنسان حامت حوله الشكوك او الظنون ومن معاني الوهم: الإغفال والتخيل وخداع الحواس والإدراك الخاطئ).
3ـ ابتداءاً من القرن التاسع عشر ومع تنامي مبدأ استقلال القضاء، اصبحت المحاكم هي المكلفة لوحدها بتطبيق قانون العقوبات، ولهذا ساد القول بأن القضاة هم الحراس الطبيعيون لحقوق الفرد. فعندما يمارس القضاء مهمة انفاذ العدالة باستقلال دون تدخل من اية سلطة كانت، ولا يحاكم الشخص الا من قبل قاضيه الطبيعي، فان القضاء سيكون الضامن للحريات العامة في مواجهة خطر تحكم السلطة العامة.
(4) ـ وللأصوليين في هذه المسألة ثلاث أقوال مشهورة: الأول لجمهور الأصوليين، وخاصة الحنفية، وعامة الفقهاء، ومفاده أن كل ما لم يرد فيه شرع، فالأصل فيه أنه مباح. والثاني، وهو لقسم من المعتزلة، ويذهبون الى أن الأصل في الأشياء هو الحظر والمنع، حتى يرد دليل الإباحة.اما القول الثالث، وقال به عدد من المعتزلة والأشاعرة، وهو القول بالوقف وعدم الحكم في هذه المسائل، باعتبار أن كلا من الإباحة والتحريم حكم شرعي وحيث لا دليل ولا خطاب من الشرع فلا حكم، أي لا تحريم ولا إباحة. بينما يفرق الرازي بين الأشياء النافعة، والأشياء الضارة. فالأصل حسب رايه في الأولى الإباحة، والأصل في الثانية التحريم.
(5) ـ قال الزبيدي في تاج العروس: الأصل أسفل كل شيءٍ وأساسه وقاعدته ومنبته وما يستند وجوده إليه، فأصل الحائط أسفله وأساسه وقاعدته، وأصل الشجر جذوره، وأصل الشعر منبته، وأصل الولد والده. الظاهر أن المقصود من (الأصالة) و(التجديد) في الاصطلاح هو نفس معناهما اللغوي، إذ ان الأصالة عندهم عبارة عن رجوع الإنسان إلى أصول وثوابت اعتمدها مسبقاً وتعهد على أن لا يتجاوزها، ومن وجهة نظر إسلامية فان تلك الأصول والثوابت هي كليات القواعد التي وضعها الإسلام كدستور ومنهج يتبعه المسلمون في كل زمان ومكان، والتي ينبع منها كل حكم شرعي أو توجيه أخلاقي فتكون بمثابة الأسس التي تقام عليها مفاهيم الدين وشرائعه وأحكامه. والفقهاء يستعملون مصطلح الأصالة كثيراً فيقولون مثلاً: (أصالة الاباحة) ويقصدون بها قاعدة فقهية مفادها: أن الأصل في الأشياء الأباحة ما لم يرد نهي من الشارع عنها و(أصالة البراءة) وهي قاعدة أصولية مفادها أن الأصل براءة ذمة المكلف عن التكليف المشكوك وهكذا.
(6) ـ كأن يصدر قانون لتسعيرة المواد الغذائية ويُنص فيه على تخويل السلطة التنفيذية تحديد ماهية المواد الداخلة في التسعيرة وتحديد العقوبات المقررة على مخالفة التسعيرة وفق الضوابط القانونية، والسبب في التفويض في مثل هذه الاحوال ان المشرع لا يستطيع التوقع مسبقاً اية مادة غذائية ستكون نادرة وترتفع اسعارها بسبب ذلك لان ذلك يعتمد على ظروف الإنتاج الزراعي وعوامل أخرى غير محصورة فيترك تقدير الحاجة للتسعيرة لتقدير السلطة التنفيذية، وعندما تقوم السلطة التنفيذية بوضع مادة غذائية في لائحة التسعيرة فانها في الحقيقة قامت بخلق جريمة جديدة لم تكن موجودة أصلا في قانون العقوبات.
(7) ـ وهي الحقوق التي تثبت لكل إنسان بمجرد وجوده أي لكونه أنسانا، ومثالها حق الإنسان في ان يكون له اسم وحقه في سلامة جسده وحقه في التنقل والحق في السمعة والشرف والحق في الزواج.... وهي تثبت لكل انسان سواء كان وطنياً ام أجنبياً ودون النظر الى اي اعتبار ولهذا تسمى بحقوق الإنسان.
المراجع العلمية:
ـ د.احمد فتحي سرور، القانون الجنائي الدستوري، ط2، دار الشروق، 2002.
ـ د.رمسيس بهنام، الإجراءات الجنائية تأصيلاً وتحليلاً ـ 1984.
ـ د.محمود حسني نجيب، شرح قانون الاجراءات الجنائية، ط2، 1988.
ـ د. جمال احمد مصطفى، شرح قانون اصول المحاكمات الجزائية،بغداد، 2005.
ـ د. أحمد الريسوني، الحرية في الإسلام أصالتها وأصولها، جامعة محمد الخامس.
ـ دينيس لويد، فكرة القانون، سلسلة عالم المعرفة،العدد 47، الكويت، 1981.
ـ مركز البحوث والدراسات، جامعة نايف للعلوم الامنية، دراسات في الادعاء العام، ط1،الرياض،2004.
ـ على بدوي، مباديء القانون الروماني، القاهرة 1936.
ـ ميشيل فيليه، القانون الروماني، ترجمة وتعليق د. هاشم الحافظ، بغداد، 1974.
ـ جستنيان، مدونة جستنيان في الفقه الروماني، ترجمة عبد العزيز فهمي، 1946.
ـ د. هاني يحي نصري، الفكر والوعي بين الجهل والوهم والجمال والحرية،ط1، المؤسسة الجامعية للدراسات والتوزيع والنشر، بيروت، 1998.
ـ قدري قلعجي،أشهر المحاكمات في التاريخ، ط1، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر.

الفقر والانحراف الجنسي

الفقر والانحراف الجنسي
الدكتور عادل عامر
مقدمــة:
إن مناقشة ظاهرة الانحراف الجنسي، أو البحث في أسبابها وتداعياتها كآفة اجتماعية سلبية تستحق منا ومن كل إنسان يعتز بإنسانيته وبأخلاق الآباء والأجداد أن لا نقف منها موقف متفرج بل يجب التصدي لها قدر الإمكان، وان نتبع الرسول الأمة (ص) حيث يقول "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه، وذلك اضعف الإيمان". لذا إن إظهار أسبابها ومسبباتها ودوافعها وتداعياتها وخاصة إفرازاتها الضارة الكبيرة على مستوى المجتمعات أو حتى الدول، تستدعي دراستها دراسة مستفيضة لما لهذه القضية الأثر الضار على بنية المجتمع وتماسكه بشرائحه وطبقاته المتدرجة، إلى جانب كل هذا فإنها تقوم على تخريب الحالة الاجتماعية من أساسها، لأنها آفة خطيرة كما لها تشعباتها الكثيرة، فهي تتغلغل لتفعل فعلتها وخاصة بتفكيك الأسرة وأواصرها الودية والروحية والدينية والإنسانية، من ثم تقودها إلى الانزلاقات الأخلاقية المشينة حتى تسقط به إلى الدرك الأسفل من الانحطاط الإنساني والديني ليتعرى من جميع القيم والأخلاقيات النبيلة.
1- تعريف الانحراف الجنسي ( الدعارة ):
الجنس (بالكسر): الضرب من الشئ وهو اعم من النوع.[1] فالحيوان جنس، والإنسان نوع والنوع البشري مميز بالذكورة أو الأنوثة.!
والجنس اتصال شهواني بين الذكور والإناث.[2]
أما الانحراف الجنسي فهو "ضروب من الممارسة الجنسية يخرج فيه أصحابها عن سبل الاتصال الجنسي الطبيعي والمألوفة".[3]
كما يعرف الانحراف الجنسي على انه" التمتع الجنسي بطرق ترفضها القيم الأخلاقية والدينية وتدينها الأعراف والتقاليد والقوانين الاجتماعية، أو فقد الشخص السيطرة على توازنه بسبب اضطراب نفسي ما، ويتأكد ارتباط الانحراف الجنسي بالاضطراب النفسي.[4]
كما نعني بالانحراف الجنسي كل شذوذ فردي أو جماعي يؤدي إما لعدم إشباع أو كبت للغريزة الجنسية لدى البالغ، أو أية ممارسة غير شرعية أو غير طبيعية لإشباع هاته الغريزة.[5]
كما يُقصد بالانحرافات الجنسية الحصول على الإشباع الجنسي بطريقة غير مشروعة من خلال تجارة الجنس، والدعارة في أسواق البغاء، والكباريهات، والنوادي الليلية، وسائر الأماكن التي تقدم الخدمات الجنسية في عالم الانحراف، والمغامرات الجنسية المتواصلة غير المسئولة، والاستهتار والاستسلام للجنس، والجنسية المثلية 'اللواط والسحاق'.[6]
كما يشير الانحراف الجنسي إلى "كل استعمال للجنس، دون الوفاء بمواصفاته الإنسانية الأحدث أو في غير ما يؤدى وظيفته البشرية".[7]
أما من الناحية الدينية فهو "الانحراف عن الطريق المحدد شرعا للممارسة الجنس".[8]
من خلال التعاريف المختلفة لظاهرة الانحراف الجنسي، تبرز لنا أهم مظاهر الانحراف الجنسي التي لها الأثر البالغ في المجتمع، ومن أهم هذه المظاهر: البغاء، الزنى، اللواط السحاق، العري والتبرج، الممارسات الغير الطبيعية، التحرش الجنسي، مواقع الميوعة والدعارة، وغيرها.
وتعتبر الدعارة (البغاء)، من اخطر أشكال الانحراف الجنسي على المجتمع، وعليه يمكن تعريف الدعارة كالأتي: والدعارة أو البٍغاء مصطلح له عدة تعاريف فالبعض يعتبر "الدعارة ببساطة بيع الخدمات الجنسية، بدون أدنى إشارة إلى التمييز بين الدعارة القسرية والدعارة الطوعية".
أو الدعارة "تعنى ضمنياً ممارسة الجنس إجباراً وقسراً، مهما كان مصدر هذا الإكراه أو القسر"[9].
وكلمة الدعارة "كلمة تدل على انحراف في سلوك الإنسان عن الطريق الصحيح للفطرة الإنسانية".[10]
والدعارة هي "كل عمل أو سلوك يقصد به الجنس وما يتعلق به من أفعال مثل الفجور الدعارة، إذا كان بغرض المتاجرة به وتقاضي الأموال مقابلة.[11]"
كما تعني، "الرذيلة أو الفسق الأخلاقي، وهي مفهوم للدلالة على لذة أو غريزة جنسية غير مشروعة مقابل أجر مادي، ويشارك في هذه العلاقة طرفان الأول هو من يعطي هذه المتعة الجنسية غير المشروعة مقابل أجر مادي أو غير مادي، أما الطرف الآخر فهو من يشتريها مقابل إعطاء هذا الأجر".[12]
2- الدعـارة في الوطن العربي:
من أهم الآفات التي يتعرض لها الوطن العربي في الآونة الأخيرة هي آفة الدعارة بكافة أشكالها، والتي بات انتشارها كالطوفان الجارف لا يقف أمامه لا شرع ولا قانون.
وفي أغلب البلدان العربية تعتبر الدعارة شيء غير أخلاقي وفي بعض الدول يتم محاسبة ممارسيها، إلا أن في غالب الأحيان يتم ممارسة الدعارة خارج رقابة القانون ويوجد مناطق من عدة مدن متخصصة بهذا الشأن، وللأسف الشديد أن بعض الحكومات باتت تبارك وتساعد على انتشار دور الدعارة وتعطي عليها التصاريح سواء كانت ظاهرة أم باطنة وتكاد لا تخلو بلد إسلامي من دور الدعارة برغم الحرب المعلنة عليها. إن وجود أوكار الدعارة أو شبكاتها المخفية والظاهرة منها في مجتمع ما تصيبه بسلوكيات شاذة وميوعة والتحلل الأخلاقي والإنساني والاجتماعي والديني، حتى يصبح أدنى مرتبة من دون كل المخلوقات على كوكب الأرض.
وقد أكد على خطورة هذه القضية، أي الدعارة وخاصة الاتجار بها "الاتفاق الدولي المعقود في 18 أيار/مايو1904 حول تحريم الاتجار بالرقيق الأبيض والمعدل بالبروتوكول الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 3 كانون الأول/ ديسمبر 1948".[13] كما سلط تقرير صدر مؤخرا عن وزارة الخارجية الأميركية، الضوء على الاتجار بالبشر في دول الخليج العربية، منتقدا تساهل هذه الدول حيالها وعدم اتخاذ أي إجراء يردع الاتجار بالبشر على أراضيها، وخص التقرير الأميركي أربع دول خليجية، هي "السعودية والإمارات وقطر والكويت" بالانتقاد، لكن هذه الدول رفضت ما ورد في التقرير عبر تصريحات رسمية.[14]
ففي عام 1905، صدر قانون في مصر أجاز الدعارة في مناطق معينة، وألزم النساء العاملات بالخدمات الجنسية بإجراء فحص طبي أسبوعيا، و ظل هذا النظام ساري المفعول حتى عام 1949 عندما صدر مرسوم عسكري بإلغاء شرعية البغاء وبإغلاق بيوت الدعارة وتوجد الكثير من الداعرات الأجنبيات في مصر وخاصة الروسيات. والدعارة في العراق غير مخالفة للقانون العراقي لكن بشروط وضوابط محددة مثل الفحص الطبي المنتظم وتحديد أماكن معينة يسمح فيها بالدعارة ضمن المدن، محلياً الفئة المعروفة بامتهانها للبغاء كجزء من حياتهم الاجتماعية هم الغجر المعروفون محلياً باسم "الكاولية" حيث تعرف المناطق التي تقطنها غالبية من الغجر كبعض القرى وضواحي المدن بممارستها العلنية والمسموحة من الدولة للبغاء واللهو مثل منطقة "الكمالية" جنوب شرق بغداد وعدد أخر من قرى وبلدات الغجر في جنوب العراق و شماله، رغم هذا فإن مهنة الدعارة لا تقتصر على الغجر بل تشمل أفراداً من كافة الفئات تقريباً. وضع شرعية أو السماح بممارسة الدعارة تغير في العراق خصوصاً بعد احتلال العراق عام 2003م، حيث تم تهجير الغالبية العظمى من الغجر في العراق إلى دول الجوار وغيرها حيث هاجمت مليشيات مسلحة تجمعات الغجر ودمرت العديد من قراهم، يضاف إلى هذا أن عدداً من النسوة العراقيات و تبعاً لظروف الحرب وما تسببه من تفكك أسري و فقدان لمعيلي العديد من العوائل، مما أدى إلى سقوط عدد من النسوة في مهنة البغاء بسبب الحاجة واستغلال شبكات الدعارة لهن وخصوصاً في الدول التي فررن لها، وهذا وفقاً لتقرير للأمم المتحدة، ويجدر بالذكر أن الحروب توافقها دائماً حالة انتشار امتهان البغاء وهذه الحالة تشبه الحالة التي عمت في أوربا إثر انتهاء الحرب العالمية الأولى و الثانية.[15] وتعتبر سورية مع مثيلاتها من دول عربية، مكانا مقصودا للسياحة الجنسية على مدار العام كلبنان ومصر والمغرب، حيث ينشط قوادون" تجار الجنس" بين هذه الدول، مستخدمين ترغيبا وترهيبا، فتيات بعضهن قاصرات لممارسة الجنس معهن، مقابل مبالغ لهن أو لذويهن أو منحهن إقامة في دولة خليجية. ولبنان نموذج لكثير من فتيات يتاجرن بأجسادهن إما للمتعة أو للمال، وهن منتشرين في كل مكان ويعتبرن هذا الشيء من لون العصر والمرأة في رأيهم يجب أن تتحرر من كل قيود تقف في سبيل تقيد حريتها الجنسية. وشددت دراسة ميدانية حول "تجارة الجنس في اليمن" على ضرورة معالجة أوضاع النساء المحتمل سقوطهن في هاوية الدعارة والبغاء، منتقدة قصور برنامج الضمان الاجتماعي الحكومي الذي لا يشمل النساء الأشد فقراً لوقايتهن من الانزلاق إلى الدعارة والتشرد والتسول. وبحسب جريدة "الرأي العام" الكويتية، فقد أوضحت الدراسة - التي نفذها ملتقى المرأة للدراسات والتدريب بمحافظة تعز- أن من يمارسن البغاء أو الدعارة في لبنان لجأن لذلك بسبب افتقارهن للمال وبهدف الإنفاق على أنفسهن وأسرهن بمن فيهم الذكور، إلى جانب افتقارهن إلى من يهتم بهن وبكفاءة حياتهن ويعانين من مشاكل اجتماعية، ويتخذن من الشارع مأوى لهن، ويتعرضن لإغراء الحياة في الفنادق. وأشارت الدراسة إلى أن هناك مبحوثات قلن إنهن يمارسن الدعارة من أجل الصرف على إخوانهن الذكور العاطلين عن العمل وتسديد نفقات العلاج، وأوضحت أن غالبيتهن لديهن أسر ويقمن بإعالة الأسر، والمتزوجات بعضهن زيجاتهن صورية وغطاء لامتهان الدعارة أو لأن دخل الزوج لا يكفي ويقمن بإعالة الأسرة.[16] وفي المغرب تنتشر الدعارة بشكل كبير، بسبب فقر المواطنين وكثرة السواح، إذ تكثر أيضا ظاهرة دعارة القاصرات والقاصرين.[17]
3- الدعـارة في الجزائر: مع ارتفاع معدلات الفقر وتراجع الإرهاب ظاهرة الدعارة تتفشي في الجزائر في زمن الانفتاح والحريات وحملة بيع كل شيء في هذا الوطن، انتشرت مـعها الفساد في كل مكان، وأصبحت تجارة الجنس مهنة يتباه بها البعض ويتستر بها البعض الأخر تحت عناوين مختلفة خاصة عندما تمارسها فئة اجتماعية طارئة على المجتمع. ففي سنوات قليلة، أصبح هناك الملياردارات وهي تستثمر في الأجساد وتضاعف ثرواتها وتمتن علاقاتها وتوسع نفوذها، على حساب فئات اجتماعية وجدت نفسها فريسة سهلة أمام مخالب هؤلاء التي لا ترحم خاصة هؤلاء التي لا ترحم خاصة المراهقات الجامعيات مطلقات، إطارات وهن اللواتي تدفعهن البطالة والظروف الاجتماعية الصعبة والرغبة في تحقيق أحلامهن إلى الوقوع في دوامة الانحراف والفساد والغريب في الأمر، أننا نسمع يوميا عن غلق الشركات وحل المؤسسات وطرد ألاف العمال وفي نفس الوقت نشاهد افتتاح بيوت اللهو والملاهي والتجمعات الترفيهية، في غياب السلطات المكلفة بحماية المجتمع والصمت الرهيب الذي تمارسه المؤسسات الدينية وكأن الأمر لا يعنيه والغريب أن صمت الجميع لا يمكن أن يكون إلا تواطؤ صريح ومساندة غير معلنة للفساد، الذي يحطم قدرات المجتمع ومستقبله فماذا يبقى من المستقبل إذا تحطمت الأجيال الصاعدة وهل الانفتاح واقتصاد السوق يعني الاستثمار في الأجساد، ولماذا لم ينجح الاستثمار إلا في الملاهي وبيوت اللهو والأكيد أن الأمر يهدد الأمن العام والمصالح العليا للبلاد.[18] كما أن المجتمع الجزائري يقرأ يوميا عن تفكيك شبكات للدعارة، أو تحريض القصر على ممارسة الدعارة، أو أطفال على الجنس والبغاء، وذلك من خلال استغلال ظروفهم الاقتصادية وحالاتهم الاجتماعية التي تعيشها هذه الفئات. ولعل اخطر أنواع الدعارة هو استغلال الأطفال في هذا المجال، فقد كشف تحقيق ميداني حول تشغيل الأطفال بالجزائر، أنجزه مرصد حقوق الطفل الذي ينشط تحت لواء الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، شمل 08 ولايات من الوسط وهي الجزائر العاصمة – البليدة – تيزي وزو – عين الدفلة – تيبازة – بجاية – بومرداس – البويرة، عن وجود 2979 طفل عامل تتراوح أعمارهم بين 04 و17 سنة، ينشطون في مجالات بيع السجائر والرعي وأخطرها المتاجرة بالمخدرات والدعارة.[19] كما أن شبكات الدعارة بدأت تنتشر بالجزائر بشكل رهيب وخاصة بالحدود الجزائرية الغربية، فنجد من الجزائريات اللاتي يتسللن إلى المغرب من اجل ممارسة الدعارة، ومن بين المدن المغربية التي تقصدها الجزائريات نجد كل من "الرباط، الدار البيضاء، مراكش وطيطوان" والتي تعتبر من بين أشهر المدن المغربية بالسياحة الجنسية، مقابل مبالغ مالية كبيرة تتراوح ما بين 1000 إلى 2000 درهم مغربي، أي ما يعادل 10 ألاف إلى 20 ألف دينار جزائري، في المقابل نجد مغربيات من يمارسن الدعارة في الجزائر. أما بالنسبة للجزائريات اللواتي يمارسن هذا النوع من النشاط، فاغلبهن من الولايات الداخلية التي تضررت من الإرهاب والفقر.[20] والأمر لا يتعلق بهذه النماذج فقط، فقد توسعت ظاهرة الدعارة وارتفعت معدلاتها في أوساط الطالبات الجامعيات بشكل مخيف، خاصة وهن يتخوفن من البطالة بعد نهاية الدراسة ولهذا فهن يمارسن الدعارة كوسيلة لكسب المزيد من المال أو الحصول علي منصب مهم في احدي المؤسسات الكبرى، وقد توسعت الظاهرة في النشاط التجاري والإشهار، وان أرباحها خيالية، وتقول المصادر أن هناك 33 شبكة دعارة تنشط في الجزائر، وهي تستغل الملاهي وبيوت اللهو الليلية كمراكز تمارس فيها تجارتها، وتقول مصادر اخرى أن هناك أكثر من 37 ألف طفل غير شرعي يولدون سنويا، بتسهيلات كبيرة من الحكومة، مما اضطر الحكومة إلي تخصيص ميزانية كبيرة لبناء مراكز استيعاب هؤلاء الأطفال، زيادة علي تحول الجزائر إلي بلد معرض إلي كارثة السيدا بسبب مرض فقدان المناعة، الذي ! ترتفع معدلات المصابين به داخل المجتمع الجزائري.[21]
4- أسباب الدعارة في العالم العربي والجزائر:
تعددت الأسباب التي تؤدي إلى الدعارة في العالم، والعالم العربي عموما والجزائر خصوصا ولكن يمكن تحليل الأسباب التي تؤدي إلى هذه الظاهرة القديمة لامتداداتها التاريخية القديمة، والحديثة لصورها وأشكالها الحديثة، إلى مجموعة من الظروف المختلفة والتي اجتمعت لتؤدي إلى ظواهر اجتماعية متعددة ومختلفة من بينها ظاهرة الدعارة،ولعل أبرزها الأسباب الاقتصادية المتمثلة في ضعف الدخل وارتفاع الأسعار والسياسات الاقتصادية كتصريح العمال، والاجتماعية متمثلة في تدني المستوى المعيشي التفكك الأسري وحجم العائلة، الفقر والبطالة، العزوف عن الزواج لارتفاع تكاليفه، ارتفاع نسبة العنوسة بالمجتمعات العربية، أما الأسباب السياسية فتتمثل في الأنظمة السياسة الهشة وعدم قدرتها لتصدي لمثل هذه الظواهر ومثيلاتها بالمجتمع، والفساد الإداري، وغيرها من هذه الأسباب التي ساعدت على تفشي ظاهرة الدعارة في المجتمع العربي عموما والجزائري خصوصا.
5- الدعـارة والفقر:
إن للدعارة ارتباطا وثيقا بظاهرة الفقر، فنجد أرباب هذه المهنة يستغلون مساحة الفقر المنتشرة في الفقيرة، والظروف المعيشية الصعبة لبعض فئات المجتمع.
ويدفع الفقر الكثير من العائلات، الفاقدة المعيل أو التي يكون دخلها ضعيف أو منعدم بحيث لا يلبي حاجياتها، إلى هوة الدعارة وإغراءاتها في ذات الآن، إذ تبرر الكثير من العاهرات عملهن بالحاجة للمال من أجل توفير الغذاء واللباس وحاجيات اخرى. كما أن ثقافة الفقر التي شرحتها بعض الدراسات بأنها انخفاض في مستوى التعليم يؤدي إلى نقص في الخبرة المهنية ما يدفع إلى العمل في مهن لا تحتاج إلى الخبرة ما ينتج عنه الحصول على أجر زهيد لأعمال تتصف بالتذبذب ما يولد حالة من البطالة والفقر، تؤدي إلى حالة يتدنى فيها المعيار السكني والعمراني ما ينجم عنها انتشار الأمراض البدنية والنفسية والاجتماعية، ما يؤدي لاحقا إلى ضعف القيم الأخلاقية وتدني الطموح ما ينعكس سلبا على أفراد الأسرة، حيث يقوم الفقير بتوريث أفراد الأسرة ثقافة الفقر ما يدفعهم إلى العمل في أعمال حقيرة ومتواضعة بأجور زهيدة، حيث يؤدي عملهم إلى التسرب من الدراسة وامتهان حياة الشارع بكل أشكالها. وأكدت العديد من الدراسات على أن عددا من العوامل المؤدية إلى تفشي ظاهرة الدعارة في الشوارع، منها الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية المتصلة بالأسرة حيث أن شعور أفراد الأسرة، بعجز الأسرة عن دفع تكاليف التعليم يؤدي بهم إلى تركه والتوجه إلى العمل إضافة إلى أن الأزمات المالية التي يتعرض لها معيل الأسرة، تدفع بهم إلى اللجوء إلى الشارع يضاف إليها انخفاض دخل الأسرة حيث أكدته دراسات أجريت في المغرب ولبنان واليمن والأردن، كما أن من العوامل المحفزة لخروج إلى الشارع وامتهان الدعارة، اليتم والتصدع الأسري والعنف الأسري والتمييز بين الأبناء والإدمان حيث عرضت بعض الدراسات النتائج التي توصل إليها عدد من الباحثين الذين رأوا أن العنف تجاه أفراد الأسرة، وما يعانيه بعضهم من تعرض للضرب والحرق والتعذيب، والحرمان من الغذاء من العوامل التي تدفع بأفراد الأسرة إلى الهروب إلى الشارع بينما يعاني أبناء المدمنين من انعدام التوافق النفسي والاجتماعي، وصنفت الهجرة الريفية غير المخططة إلى الحضر من الأسباب التي تدعم ظاهرة الدعارة، حيث أن هذه النقلة السريعة يترتب عليها احتياجات للأسرة تستعدي عمالة أفرادها التي قد تتطور إلى حالات تسكع والإدمان والاتجار في المخدرات والجريمة والدعارة، ومن العوامل التي تساعد في تعزيز ظاهرة الدعارة، اللامساواة الاجتماعية وتدهور الحالة السكنية في المجتمع والحروب والنزاعات الأهلية والكوارث الطبيعية ونظام العولمة وتفشي الليبرالية الاقتصادية المتوحشة، وكثرة عدد أفراد الأسرة.[22]
خاتمــة:
إن الطريقة الناجعة لمعالجة هذه الظاهرة، تحتاج إلى جهد مثمر وأساليب مجدية لطريقة المعالجة أو التصدي لظاهرة الدعارة أو العهارة أو البغاء، وذلك لتخفيف من حدتها. ولا يتأتى ذلك إلا بتوفير الرزق الحسن من خلال توفير العمل للجميع وفتح باب التجارة الداخلية والخارجية وتشجيع الزراعة وتامين القروض الميسرة للمواطن من ناحية، والتأكيد على تثقيف الناس بتراثهم التاريخي بدينهم الذي لو تمسك به لما أصابهم من السوء خاصة بمفاهيمه الصحيحة، والضرب بقوة على أيدي العابثين والمفسدين داخل المجتمع. وأيضا التركيز على الدراسات الاقتصادية الحكيمة من قبل الدولة بهدف النهوض بالمجتمع نحو الأفضل، ونشر الثقافة الاجتماعية والاهتمام بالوعي الإنساني والمعرفي والقضاء على البطالة والتخلف، وتامين فرص العمل والتأكيد على دور الأسرة وروابطها والحفاظ عليها والسعي من قبل الدولة إلى الإصلاح الاجتماعي، والإعلام الهادف والموجه بطريقة صحيحة ومدروسة، واستشارة الأخصائيين والمعالجين النفسانيين عندما تظهر علامات غير طبيعية داخل الأسرة أو المجتمع الذي يحيط به هذا الفساد.
[1]: فيروز آبادي، مجد الدين بن محمد بن يعقوب: القاموس المحيط، تحقيق مكتبة التراث بمؤسسة الرسالة، مؤسسة الرسالة، الطبعة 7، بيروت، لبنان، سنة 1998، ص 537.
[2]: أنيس إبراهيم وآخرون: المعجم الوسيط، الطبعة الثانية، اللغة العربية، استانبول، تركيا، سنة 1972، ص 140، مادة الجنس.
[3]: منير البعلبكي: موسوعة المورد، دائرة المعارف انجليزية عربية مصورة، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، د س، ج9، ص 31.
[4]: الانحرافات الجنسية:
http://www.feedo.net/medicalEncyclopedia/childrenHealth/SexualCorruption.htm يوم التحميل 30/04/2007 على الساعة 13.30.
[5]: الانحراف الجنسي http://! jaud.jeeran.com/11/archive/2006/11/116905.html يوم التحميل 05/01/2008 على الساعة 13.26.
[6]: تعريف الانحرافات الجنسية: http://w! ww.islammemo.cc/article1.aspx?id=1672 يوم التحميل 05/01/2008، على الساعة 13.28
[7]: أ.د. يحيــى الرخــاوي: الانحراف الجنسي: إعادة قراءة مصطلح قديم، http://www.arabpsynet.com/Archives/OP/OP.Rak.SexualDisorder1.htm يوم التحميل 05/01/2008 على الساعة 15.25.
[8]: مرسي عبد الواحد إمام: الشذوذ الجنسي وجرائم القتل، توزيع دار المعارف، القاهرة، مصر، ط1، سنة 1995، ص 17.
[9]: مقال حول الدعارة:
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%A9 يوم التحميل 05/01/2008، على الساعة 13.35.
[10]: فساد الأخلاق ( الدعارة ) في الوطن العربي: http://www.ibtesama.com/vb/showthread-t_28420.html يوم التحميل 20/12/2007، على الساعة 17.30. على الساعة 13.54.
[11]: محمد الصالحي: السياحة والدعارة في اليمن http://www.marebpress.net/narticle.php?sid=375 يوم التحميل 06/01/2008، على الساعة 09.30.
[12]: حسين أحمد: الدعارة – أسبابها وتداعياتها، http://www.ajrasdirik.com/Alda3ara.htm يوم التحميل 05/01/2008، على الساعة 13.45.
[13]: حسين أحمد: الدعارة – أسبابها وتداعياتها، http://www.ajrasdirik.com/Alda3ara.htm يوم التحميل 05/01/2008، على الساعة 13.45
[14]: عبد الرحمن الماجدي: الدعارة في الدول العربية.. التجارة الخفية، http://arabic.! rnw.nl/currentaffairs/dara يوم التحميل 17/10/2007، على الساعة 13.50.
[15]: دعارة:
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AF%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%A9 يوم التحميل 05/01/2008، على الساعة 13.35.
[16]: تجارة الجنس في اليمن سببها الفقر، يوم التحميل 05/01/2008، على الساعة 14.10. http://www.lahaonline.com/index.php?option=content§ionid=1&id=9812&task=view .
[17]: عبد الرحمن الماجدي: الدعارة في الدول العربية.. التجارة الخفية، http://arabic.! rnw.nl/currentaffairs/dara يوم التحميل 17/10/2007، على الساعة 13.50.
[18]: مع ارتفاع معدلات الفقر وتراجع الإرهاب: ظاهرة الدعارة تتفشى في الجزائر، مجلة العلوم الاجتماعية http://swmsa.com/modules.php?name=News&file=article&sid=694 يوم التحميل 15/11/2008 على الساعة 16.30.
[19]: بلقاسم حوام: عالم الشغل يستغل 1.8 مليون طفل في الجزائر، http://www.amanjordan.org/a-news يوم التحميل 15/11/2007 على الساعة 17.55.
[20]: شبكات الدعارة في الجزائر وملهى قصر الحمراء: الشروق اليومي، السبت 29 ديسمبر 2007، العدد 2184.
[21]: مع ارتفاع معدلات الفقر وتراجع الإرهاب: ظاهرة الدعارة تتفشى في الجزائر، مجلة العلوم الاجتماعية http://swmsa.com/modules.php?name=News&file=article&sid=694 يوم التحميل 15/11/2008 على الساعة 16.30.
[22]: سعد العبد الله:مشكلة جيل يورث الفقر، http://childhood.gov.sa/vb/showthread.php?t=1636 يوم التحميل 05/01/2008، على الساعة 14.30.

الرقم الأســود للإجــرام

الرقم الأســود للإجــرام
الدكتور عادل عامر
التفسير العلمي للظاهرة الإجرامية يقتضي الوقوف على حركة الإجرام و ما يطرأ عليها من تغيير ،و لدراسة هذه الحركة الأسلوب الشائع ينحصر في تحديد العلاقة بين عدد الجرائم و بين بعض التغيرات الإجتماعية و الاقتصادية و يقوم هذا الأسلوب على إحصاء الجرائم .
أنواع الإحصاءات للجريمة :
الإجرام الشرعي: يعتمد على الإحصائيات القضائية و تصدر عن وزارة العدل و تتعلق بالجرائم الصادر بشأنها حكم نهائي بالإدانة ،لكنها تبقى بعيدة عن الحجم الحقيقي للجريمة . الإجرام الظاهر :يخص الجرائم التي يتم العلم بها من مصالح الشرطة و هي إحصائيات تصدر عن أقسام الشرطة و وزارة الداخلية و عن مؤسسة العقابية .و الإجرام الظاهر يقترب من حجم الحقيقي للجريمة . الإجرام الحقيقي : يمثل مجموع الجرائم التي تقع بالفعل في مجتمع ما و هي ما يسمى بالمجهول في علم الإجرام و ما يطلق عليه بالرقم الأسود الذي هو الفرق بين الجريمة الظاهرة و الجريمة الحقيقية ،و هو رقم غير ثابت و هو يقترب إلى الحقيقة تبعا لفاعلية جهاز الشرطة .
الأوجه المختلفة للرقم الأسود:
- الرقم السود للنشاط الإجرامي :تقترف الجريمة لكنها تبقى غير معروفة لدى الشرطة .
- الرقم الأسود داخل المجتمع : و يشمل
=الجريمة مسجلة لدى مصالح الشرطة لكن صاحبها مجهول .
=الجريمة معروفة و قبض على المتهم غير أن الإجراءات القضائية ضده توقفت .
- الرقم الأسود في صحيفة السوابق القضائية :المتهمين تثبت عليهم التهم في جرائم و لا تستطيع الشرطة أن تنسب لهم جرائم أخرى رغم إرتكابهم لها .

الجريمة والعقاب والضحية

الجريمة والعقاب والضحية
الدكتور عادل عامر
هناك اتجاه دائم إلى الربط بين مفهوم الجريمة و مفهوم المرض على أساس أن السلوك الإجرامي سلوك مريض وليس سلوكا صحيا أو سويا. و هذا الربط أدى إلى نتائج غير دقيقة في تفسير الجريمة و وضع سياسة للوقاية و الجزاء بل أنه يؤدي و يشجع المجتمع على البحث عن ميكروب الجريمة هذه، مثلها مثل ما يبحث الطبيب عن ميكروب المرض و هو أبعد الأشياء عن الحقيقة إذ ليس هناك ميكروب مسئول عن المجرم و الجريمة فالمجرم في النهاية هو صناعة المجتمع الذي يعيش فيه. و يترتب على ذلك أنه ليس هناك مصل معين للوقاية من الجريمة فلا هو ميكروب و لا هو سبب وحيد آخر مسئول عن الجريمة. و نجد إن كل الآراء التي اتجهت إلى محاولة تفسير الجريمة و إرجاعها إلى سبب واحد مثل الجهل أو الفقر أو الاضطرابات النفسية أو سوء الحالة الأسرية أو القدوة السيئة أو الإعلام السىء..الخ جميعها قد باءت بالفشل و الاعتقاد العام بين الباحثين الآن أن ظاهرة الجريمة مرتبطة بجذور متعددة تتفاعل في بيئة معينة و ظروف معينة لا يمكن حصرها يتولد عنها السلوك الإجرامي في النهاية. و من ناحية أخرى فإن وصف الجريمة بالوباء هو وصف صادق على انتشار الجريمة فنجد في الواقع أن وباء الجريمة قد انتشر انتشاراً ذريعاً في العصر الحديث و تلونت ملامحه أكثر من أي وقت مضى و تضاعف عدد المجني عليهم حتى أصبحوا يزيدون أضعافا عن ضحايا أي وباء. و هو ما يعرض المجتمع كله كيانه و سعادته و مصيره للخطر و التدهور.
إن مفهوم الجريمة مفهوم عريض جدا و متعدد و إن كان أول ما نسمع كلمة الجريمة نميل إلى التفكير بالجرائم التقليدية و الضحايا التقليدية مثل ضحايا السرقات و القتل و الاغتصاب..الخ من الجرائم التي أطلق عليها بعض العلماء الجرائم الطبيعية أي التي توجد في كل مجتمع و في كل زمان و مكان إلا أن أفق الجريمة و المجرمين و الضحايا قد اتسع كثيرا بتعقد المجتمع البشري فهي أصبحت أكثر خطورة و تعقيدا و أكثر عقلانية أي نشاطا محسوباً و مقصوداً أكثر منها مصادفة و نزوة مثل: العصابات الدولية القوية المسيطرة.
مفهوم الجريمة:

تعريف الجريمة من المنظور الاجتماعي أنها: هي كل فعل يتعارض مع ما هو نافع للجماعة و ما هو عدل في نظرها. أو هي إنتهاك العرف السائد مما يستوجب توقيع الجزاء على منتهكيه. أو هي انتهاك و خرق للقواعد و المعايير الاخلاقية للجماعة. و هذا التعريف تبناه الاخصائيون الانثروبولوجيون في تعريفهم للجريمة في المجتمعات البدائية التي لا يوجد بها قانون مكتوب. و على هذه فإن عناصر أو أركان الجريمة من هذا المنظور هي: •قيمة تقدرها و تؤمن بها جماعة من الناس. •صراع ثقافي يوجد في فئة أخرى من تلك الجماعة لدرجة أن أفرادها لا يقدرون هذه القيمة و لا يحترمونها و بالتالي يصبحون مصدر قلق و خطر على الجماعة الأولى.
•موقف عدواني نحو الضغط مطبقاً من جانب هؤلاء الذين يقدرون تلك القيمة و يحترمونها تجاه هؤلاء الذين يتغاضون عنها و لا يقدرونها.
تعريف الجريمة من المنظور النفسي:

هي إشباع لغريزة انسانية بطريقه شاذه لا يقوم به الفرد العادي في إرضاء الغريزة نفسها و هذا الشذوذ في الإشباع يصاحبة علة أو أكثر في الصحة النفسية و صادف وقت إرتكاب الجريمة إنهيار في القيم و الغرائز السامية. أو الجريمة هي نتاج للصراع بين غريزة الذات أي نزعة التفوق و الشعور الاجتماعي.
تعريف الجريمة من المنظور القانوني:

الجريمة هي كل عمل يعاقب علية بموجب القانون. أو ذلك الفعل الذي نص القانون على تحريمة و وضع جزاء على من ارتكبه.
مفهوم المجرم:
تعريف المجرم من المنظور الاجتماعي:
هو الشخص الذي لا يلتزم و لا يخضع لقانون الدولة و يحاول إنتهاكه. و هو الشخص الذي يعتبر نغسة مجرماً و يعتبرة المجتمع مجرماً كذلك.
تعريف المجرم من المنظور النفسي:
و هم الاشخاص الذين يعانون من اضطرابات او انحرافات في الاشخصية او السمه. و هي ناجمة عن النمو و الارتقاء و الانفصال اللاسوي و للعلاقات الغير مرضية و المعبة بين (الهو و الأنا و الأنا العليا) و هي الاسباب الرئيسية لسلوكهم الاخرامي هذا. ايضاً المجرم هو من يعاني قصوراً في التوفيق بين غرائزه و ميولة الفطرية و بين مقتضيات البيئة الخارجية التي يعيش فيها.
تعريف المحرم من المنظور القانوني:
هو الشخص الذي ينتهك القانون الجنائي الذي تقررة السلطة التشريعية التي يعيش في ظلها. و من ثم هو الذي يرتكب جرم ما و يعد جريمة في نظر القانون فقط و لا يعتبر مجرماً إذا ما قام بفعل جرم ما و لا يحبذه المجتمع. و في وجهة نظر القانون فلفظ مجرم لا يطلق على الشخص المرتكب الجريمة إلا بعد التحقيق فيها و صدور الحكم فيها و إلا فهو يعتبر متهماً فقط. نجد ايضاً أنه توجد معايير تقرر جواز معاملة مرتكب الجريمة كمجرم منها: •السن: يجب أن يكون سن مرتكب الجريمة مناسباً فهناك بعض البلاد التي تحدد سن ال7 لتعاقبه حيث أن قبل ذلك يكون الطفل غير واعي و لا يعرف الصح من الخطاء و بعض البلاد التي نجدها تحدد سن المسؤلية الجنائية بقانون وضعي او في الدستور. و بغض النظر على القوانين الجنائية نجد أن مرتكبي الجريمة من الاطفال يعاقبون بطريقة إنشائية أو تودعهم مركز للأحداث بما يعود عليهم بالفائدة و المصلحة. •يجب أن تكون الأفعال الإجرامية أيضاً إختيارية و ارتكبت دون أي ضغوط أو إكراه و الإكراه الذي يجب أن يكون واضحاً و متصل اتصالاً مباشراً بالفعل الاجرامي المعين. فمثلاً أن تأثير الأباء او اصدقاء السوء الغير مباشر و القديم على مرتكب الجريمة لا يعترف بها على أنها ضغوط. •يجب أن يكون الفعل مصنفاً قانوناً كضرر للدولة و ليس ضرر خاص أو خطاء ما لأن عادة يقوم الناس بمعالجة بعض الأمور بنفسهم فيما بينهم و التي يمكن أن تتطور و تصبح مشكلة كبيرة و يتضرر فيها العديد من الاشخاص و الممتلكات و التي كان يمكن إجتنابها برفع دعوى خاصى للمحكمة او للشرطة ليقوموا هم بمعالجتها.
مفهوم الضحية:

الضحية هم كل ما أصابهم شراً أو أذى نتيجة لخطاء أو عدوان أو حادث.
الضحايا أنواع و تختلف هذه الأنواع بغختلاف الجرائم التي يرتكبها المجرمون. فهناك ..
ضحايا القتل العمد
ضحايا القتل الخطأ
ضحايا الإيذاء
ضحايا السرقات
ضحايا النصب
ضحايا الإغتصاب لكلا الجنسين
ضحايا الإدمان
ضحايا العنف ضد النساء
ضحايا العنف من الأطفال
ضحايا الحوادث المختلفة من مواصلات
ضحايا السقوط من علو
ضحايا الإنتحار
ضحايا الفقر
ضحايا الحروب

الجريمــة والفقر

الجريمــة والفقر
الدكتور عادل عامر
إن مفهوم الجريمة مفهوم عريض جدا ومتعدد وإن كان أول ما نسمع كلمة الجريمة نميل إلى التفكير بالجرائم التقليدية، والضحايا التقليدية مثل ضحايا السرقات والقتل والاغتصاب..الخ، من الجرائم التي أطلق عليها بعض العلماء الجرائم الطبيعية أي التي توجد في كل مجتمع وفي كل زمان ومكان، إلا أن أفق الجريمة والمجرمين والضحايا قد اتسع كثيرا بتعقد المجتمع البشري فهي أصبحت أكثر خطورة وتعقيدا وأكثر عقلانية أي نشاطا محسوباً ومقصوداً أكثر منها مصادفة و نزوة، ومن هذا تعددت تعاريف الجريمة بتعددها.
I-2: تعريف الجريمة:
إن موضوع تحديد ماهية الجريمة حظي باهتمام وافر من قبل العلماء في مجالات عدة على رأسها علم الاجتماع الجنائي وعلم الإجرام، مما أسفر عنه أكثر من تعريف، ولكن إن تغيرت صورها فان فكرتها لا تتغير بجوهرها ويمكن أن نعرف الجريمة من الناحية القانونية والأخلاقية، التكاملية، الدينية، والاجتماعية.
إن مثل هذا الاختلاف في الاهتمامات و التوجهات من قبل العلماء في مجال تعريف وتفسير الجريمة قد يرد لعوامل عدة من أهمها تعدد أبعاد هذه الظاهرة باعتبارها إفرازات لعوامل متعددة تؤثر وتتأثر بجوانب اجتماعية وثقافية وقانونية مختلفة.[1]
إضافة إلى اختلاف وحدة الاهتمام التي تناولها مختلف الباحثين والعلماء، فمنهم من اهتم بالمؤسسات و النظم العاملة على مكافحة الجريمة، ومنهم من اهتم بالأفراد، في حين ركز آخرون في دراساتهم للجريمة على الاتجاهات السلوكية حيال المجرم و الجريمة، وآخرون درسوا نمط معين من السلوك الإجرامي كتعاطي المخدرات أو الانتحار أو الرشوة..، ومنهم من درس المحكوم عليهم في قضايا معينة فقط وآخرون درسوا المتهمين و المحكوم عليهم معا، بل هناك من اتجه مؤخرا إلى دراسة بهدف فهم وتفسير الإجرام، وآخرون اهتموا ب! إجرام الرجال وغيرهم اهتموا بإجرام النساء و الفريق الثالث يجمع بين الاثنين، هكذا تباين أوجه الاهتمام من قبل الدارسين و الباحثين مما نجم عنه تباين في النتائج وتعدد المداخل واختلاف وجهات النظر والآراء والتشعب في دراسة هذا الموضوع.
1. التعريف القانوني:
يكاد يجمع كل رجال القانون على اعتبار ان الجريمة هي " كل فعل أو امتناع عن سلوك أو فعل يجرمه المشرع وينص له القانون يمثل قاعدة جزائية تطبق على الخارجين عنها"[2].
يشترط في الجريمة بهذا المنظور أركان ثلاثة أساسية من أهمها: الركن المادي الذي يشير إلى أن الفعل أو الامتناع له وجوده المادي المحسوس، فالأفكار مثلا لا تعتبر في القانون الجنائي جريمة، كذلك ركن الأهلية القانونية للفاعل، أي أن يكون من أهل المسؤولية القانونية، ثم الركن الشرعي أو القانوني الذي وفقا له يتم تحديد أي الأفعال جريمة.[3]
2. التعريف الاجتماعي:
ينطلق الاجتماعيون من الانتقادات التي قدمت للتعريف القانوني والتي أبرزها: إنكار هذا التعريف للأبعاد الاجتماعية للجريمة، وهم يعتبرون الجريمة ! ظاهرة اجتماعية، وان التجريم ليس حكرا على المشرع (القانوني) بقدر ما هو مستمد من الواقع الاجتماعي بما يحويه من قيم ومعايير اجتماعية.[4]
وعلى هذا الأساس اختلفت مدارس علم الاجتماع وكذلك علماؤه في تعريف الجريمة، وقد أدى هذا الاختلاف إلى ظهور عدد من التعاريف ذات الاتجاه الاجتماعي، ومن أشهرها تعريف (سالن Sallin) حيث يقول: الجريمة ! هي انتهاك للمعايير الاجتماعية، وتأتي شهرة هذا التعريف من كونه جمع كثيرا من الاعتبارات الاجتماعية في عبارة قصيرة، فالعادات والتقاليد والأعراف والقانون كلها معايير اجتماعية, ومن أهم الانتقادات الموجهة إلى هذا التعريف ان المعايير الاجتماعية تختلف من مجتمع إلى آخر، ولعل ذلك هو ما دفع العالم (Rafaele Garofalo) إلى تصنيف الجرائم إلى جرائم طبيعية وجرائم مصطنعة، الأمر الذي أظهر تعريف (Sallin) وكأنه تعريف يخص مجتمعا واحدا، فقد قسم جاروفالو الجريمة إلى نوعين: جريمة طبيعية، وجريمة مصطنعة. فالجريمة الطبيعية هي ذلك الفعل الذي لا يختلف شعور الناس تجاهه بأنه جريمة مهما اختلفت المجتمعات والأزمنة، كالاعتداء المادي أو المعنوي على الأفراد، والاعتداء على الأموال والممتلكات، أما الجريمة المصطنعة فهي الأفعال المنتهكة لمكونات ثقافية مصطنعة، أو ما يسمى بالعواطف غير الثابتة كالديانات والعادات والتقاليد, ولعل نظرية "جاروفالو" هذه من أكثر النظريات انسجاما مع الواقع الثقافي المعاصر، ذلك أنه لا يمكن بحكم هذا الواقع، أن يتم الحصول على تعريف اجتماعي واحد يكون مقبولا تماما في كل المجتمعات، أو على الأقل عند كل علماء الاجتماع، وعلى هذا الأساس فإن النقد الموجه لهذه النظرية من زاوية عدم تشابه عاطفتي الشفقة والأمانة لدى كل المجتمعات، وهو نقد جاء به العالم (Durkheim) نقد ضعيف لأنه لم يأخذ في الاعتبار أن الشعوب والثقافات قد لا تتفق على تعريف آخر أكثر من اتفاقها على هذا التعريف في هذا العصر بالذات ثم انه يؤخذ على هذا النقد أن العواطف تتشابه لدى كل المجتمعات لكنها لا تتطابق تماما، والأخذ بمسألة واحدة تتشابه عواطف كل الشعوب تجاهها، خير من تركها حتى يتحقق التطابق العاطفي التام.[5] والجريمة هي كل فعل يتعارض مع ما هو نافع للجماعة وما هو عدل في نظرها. أو هي انتهاك العرف السائد مما يستوجب توقيع الجزاء على منتهكيه، أو هي انتهاك وخرق للقواعد والمعايير الأخلاقية للجماعة،وهذا التعريف تبناه الأخصائيون الانثروبولوجيون في تعريفهم للجريمة في المجتمعات البدائية التي لا يوجد بها قانون مكتوب. وعلى هذه فإن عناصر أو أركان الجريمة من هذا المنظور هي: • قيمة تقدرها و تؤمن بها جماعة من الناس. • صراع ثقافي يوجد في فئة أخرى من تلك الجماعة لدرجة أن أفرادها لا يقدرون هذه القيمة و لا يحترمونها و بالتالي يصبحون مصدر قلق و خطر على الجماعة الأولى. • موقف عدواني نحو الضغط مطبقاً من جانب هؤلاء الذين يقدرون تلك القيمة ويحترمونها تجاه هؤلاء الذين يتغاضون عنها و لا يقدرونها.[6] 3. التعريف الأخلاقي: من العلماء الذين قدموا تعريفا للسلوك الإجرامي أولئك الذين نظروا إليها على انه: كل سلوك يتضمن تضاد او تعارض واضح من الناموس الطبيعي للأخلاق[7]، ولقد اختلف هذا الفريق فيما بينهم فيما يخص عدد ونوع تلك القواعد الأخلاقية التي إذ ما خرقت بات السلوك في حكم الجريمة، فمنهم من قال أن بعض القواعد الأخلاقية السائدة في المجتمع هي المعيار الأساسي للفصل في مدى تجريم السلوك، في حين أكد البعض الأخر أن أي قاعدة من القواعد الأخلاقية لها أن تحدد إذا ما كان السلوك إجراميا أو اجتماعيا. 4. التعريف الديني: بعد أن عجزت التعريفات السابقة كل منها على حدى في بلوغ تعريف واضح للسلوك الإجرامي، ذهب بعض الاجتماعيين مذهبا دينيا في تعريف السلوك الإجرامي، مؤكدين أن هذا الضرب من السلوك يعتبر رذيلة أو فعلا يخالف قيما دينية، أو هو امتناع عن إبداء فعل يطالب الدين الأفراد بإبدائه!، فيصبح السلوك الإجرامي يشير إلى "محذورات شرعية زجر الله عنها بحد او تعزيز، وهي امتناع عن أمر من أوامر الله، وتقرر على مبديه عقوبة دنيوية محددة"[8]. 5. التعريف النفسي:
الجريمة هي إشباع لغريزة إنسانية بطريقه شاذة لا يقوم به الفرد العادي في إرضاء الغريزة نفسها وهذا الشذوذ في الإشباع يصاحبه علة أو أكثر في الصحة النفسية و صادف وقت ارتكاب الجريمة انهيار في القيم والغرائز السامية، أو الجريمة هي نتاج للصراع بين غريزة الذات أي نزعة التفوقوالشعور الاجتماعي.[9] 6. التعريف التكاملي: من التعريفات السابقة انقسم العلماء إلى فريقين، الأول يؤكد على التعريف القانوني للجريمة، منفذين يلك الانتقادات التي حكمت على المحاولات العلمية الأخذة من المدخل القانوني لدراسة الجريمة بأنها دراسات غير علمية.[10] أما الفريق الثاني فهم جملة العلماء الذين حاولوا التوليف أو الجمع بين التعريفين القانوني والاجتماعي، ليصبح السلوك الإجرامي عبارة عن كل فعل ذا بعد مادي بوعي عن القواعد القانونية الجنائية المعمول بها في المجتمع، وبهذا الخروج مساس بالمجتمع في أمنه وسلامة أفراده ومؤسساته وقيميه وأخلاقه. ومن هذا المنطلق تعرف الجريمة على أنها "كل فعل يعاقب عليه القانون وينتهك القيم والمعايير الاجتماعية السائدة انتهاكا صارما يتجاوز حدود التسامح الممكنة".[11] II- علاقة الفقر بالجريمة لقد شغلت الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأفراد والجماعات وعدم المساواة الاجتماعية اهتمام آخر من العلماء والمفكرين والمصلحين الاجتماعيين ونسبوا إليها كثيراً من الأمراض والعلل الاجتماعية وفي مقدمتها ممارسة الجريمة وقد اعتقد بعضهم أن الأمراض الاقتصادية والاجتماعية في بعض البلدان المتطورة كأمريكا مثلاً هي المسؤولة إلى حد كبير عن الجريمة وعن تزايد معدلاتها.وقد أسهم عدد كبير من علماء الاقتصاد وآخرون غيرهم بمن فيهم علماء الاجتماع بدراسات متعددة لتوضيح اثر العوامل الاقتصادية وعدم المساواة الاجتماعية في تشكيل العوامل الأساسية للانحراف والجريمة. [12] وفي إطار هذا الاتجاه فقد أكد "روبرت ودسن R. wodson" أنه حيث تكون معدلات الجريمة مرتفعة تكون البنية الاقتصادية ضعيفة ويتمثل هذا الضعف في إهمال المشاريع الاقتصادية الحيوية ونمو البطالة وتزايد معدلات الخراب وتدمير الأشياء والممتلكات بسبب الافتقار إلى الخدمات العامة والدعم المالي، ويوضح "! جيفري Ray Jefferey" أهمية العوامل الاقتصادية في الدافع إلى ارتكاب الجريمة بقوله (أن المدخل الأساسي للسيطرة على الجريمة ومحاولة منعها أو ضبطها له صلة قوية بما أصبح يعرف اليوم بالتحليل الاقتصادي للجريمة).[13] وتوضح بعض الدراسات التي أجريت في بلدان عربية أهمية العوامل الاقتصادية والاجتماعية في الدافع إلى ارتكاب الجريمة فالدراسة التي قام بها السيد "عارف العطار" عن الجريمة في منطقة (الخالص) في العراق بينت أن التخلف الاجتماعي والاقتصادي والجهل وتدني المستوى التعليمي للسكان في هذه المنطقة من أهم العوامل التي ساعدت على انتشار الجريمة هناك.[14] وقد ربط الدكتور بدر الدين بين الأحداث السياسية والاجتماعية والتاريخية التي مرت بها مصر منذ عام 1938 وحتى عام 1977م، وبين ارتفاع معدلات أنماط معينة من الجرائم، وانخفاض أنماط أخرى حيث تميزت هذه الفترة بعدم الاستقرار وسرعة التغير،[15] وفي هذا الإطار فقد أشار الدكتور "الخالدي" إلى أن الظروف والعوامل الاجتماعية هي وراء ظاهرة الإدمان على المسكر والتي أصبحت تنتشر على نطاق واسع في المجتمع العربي.[16] وتبرز أهمية العوامل الاجتماعية والاقتصادية في الدافع إلى ارتكاب الجريمة من أن المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي تولي أهمية خاصة للوقاية من الجريمة بقدر الأهمية التي توليها للجانب العلاجي ويتمثل الجانب الوقائي عادة في توفير الظروف الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية الملائمة، والتي تشجع الفرد على الإبداع والابتكار وتبعده عن الرذيلة والجريمة، وقد تزايد هذا الدليل لدى المنظمة بعد أن تبين لها أن المنطقة العربية أصبحت مركزاً عالمياً رئيسياً من مراكز الاستثمار والاقتصاد والمال، وهذا أدى بدوره إلى (بروز أنواع جديدة من جرائم كالنصب والاحتيال، عن طريق المشروعات الوهمية وعن طريق تهريب العملة وعن طريق انحرافات بعض العاملين بالحكومة بالرشوة والاختلاس، تعاطي العملات والتلاعب بالتصدير والاست! يراد..الخ.[17] من الظواهر الاجتماعية التي لها صلة قوية بالمستويات الاقتصادية المتدنية والتي تلعب بدورها دوراً كبيراً في دفع الفرد إلى ممارسة الجريمة هي ظاهرة الفقر وغالباً ما يصنف علماء الاقتصاد الفقر على أنه مدخل اقتصادي أساسي في تفسير الجريمة وصلة الفقر بالجريمة ليست صلة حديثة فمنذ فترة طويلة أكد الفلاسفة والمصلحون الاجتماعيون على أن الفقر يلعب دوراً مهماً في دفع الفرد إلى ممارسة الجريمة وقديماً أيضا قال "سقراط" (أن الفقر هو أبو الثورة وأبو الجريمة) وحديثاً قال "كلارك" أن جرائم الفقراء وجرائم الناس المسلوبي القوة غالباً ما تكون بسبب السخط والكره اتجاه الاغنياء وان الفقراء قد يحملون حملاً على ممارسة الجريمة من اجل توفير الغنى والثروة وه! ذا يعني أن ظروف الفقر اللانسانية كما يقول كلارك هي التي تخلق من بين الفقراء من يتجه إلى ممارسة الجريمة.[18] وقد حاولت كثير من الدراسات التي أجريت في الآونة الأخيرة أن تبين أن الفقر هو السبب الأساسي في الجريمة وربما تكون الدراسات التي قام بها وليام "بونجر w.Bonger" من أهم الدراسات الحديثة التي تتبنى هذا الاتجاه وقد حاول أن يثبت – عن طريق البحث والدراسة – أن الحالة العقلية للمجرمين ترجع إلى الانحطاط الاقتصادي من ناحية والى التفكك الطبقي من ناحية أخرى،[19] غير أن الدراسات التي قام بها بونجر اقتصرت على المجتمعات الأوروبية فقط، ولذلك فإنه ليس من السهل تعميمها على مجتمعات أخرى تتمتع بخصائص اقتصادية واجتماعية مختلفة وقد حاولت إحدى البحوث الحديثة أن تبين أن اغلب الجانحين وغيرهم من المنحرفين ينتمون إلى طبقة الفقراء والعمال غير المهرة.[20]
[1] : رمضان سليم: اثر الثقافة في دفع الأفراد إلى ارتكاب الجريمة،( تعليق على كتاب )، مجلة الناشر العربي، العدد 18، 1! 991، ص 111.
[2] : فرج صالح الهريش: علم الإجرام، الطبعة الأولى مكتبة الوطنية، ليبيا، 1999، ص48.
[3] : عبد العزيز عامر: شروح الأحكام العامة للجريمة في القانون في الليبي، ص ص 13- 4.
[4] : علي محمد جعفر: الإجرام وسياسة مكافحته، دار النهضة العربية، 1993، ص 6.
[5] : مفهوم السلوك الإجرامي وأهداف العقاب: http://search.suhuf.net.sa/2000jaz/aug/9/ar1.htm يوم التحميل 15/10/2007، على الساعة 15.30.
[6] : مفهوم الجريمة و المجرم و الضحية: http://www.alhnof.com/vb/t6455.html يوم التحميل 25/10/2007.
[7] : فرج صالح الهريش : مرجع سابق، ص 52.
[8] : عبد الله عبد الغني غانم: علم الاجتماع الجنائي الإسلامي، الكتاب الأول، الجريمة و المجرم من المنظور الإسلامي، نحو! نظرية إسلامية عامة للجريمة، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 1994، ص 40.
[9] : مفهوم الجريمة و المجرم و الضحية: http://www.alhnof.com/vb/t6455.html يوم التحميل 25/10/2007.
[10] : محمد زكي أبو عامر: السلوك الإنحرافي، دراسات في الثقافة الخاصة الجانحة، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، 1! 999، ص 38.
[11] : رمضان سليم: مرجع سابق، ص 111.
[12] : Msrshall B. Clinard: Sociology of Deviant Behaviour, 3d edition, Rinhart and Winston, N.Y. 1968,p141.
[13] : عبد الأمير حسن: الإفراج الشرطي في العراق، دراسة مقارنة جامعة بغداد، بغداد، 1981 ص 136.
[14] ! : عارف العطار: الإجرام في الخالص – نموذج للإجرام الريفي في العراق، مطبعة المعارف، بغداد 1963 ص 7.
[15] : المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية: المجلة الجنائية القومية، مارس – يوليو العدد،1-2 المجلد 22، 1979 ص 129.
[16] : المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب ب! الرياض – الإدمان على المسكر، سبل الوقاية والعلاج، 1981، ص ص 32-33..
[17] : ! المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة: المجلة العربية للدفاع الاجتماعي، العدد التاسع، يناير 1980، ص 237.
[18] : Ramsey Clark : Crime in America Third printing seman and Schuster. N.Y.1970 pp. 36. 39.
[19] : محمود حسن: الأسرة ومشكلاتها، دار المعارف، مصر، 1977، ص 59.
[20] : محمود حسن الأسرة: نفس المرجع، ص ص 59- 60.

رؤية نفسية في نظريات الوقاية من الجريمة قبل وقوعها

رؤية نفسية في نظريات الوقاية من الجريمة قبل وقوعها
الدكتور عادل عامر
ملخص البحث
عنوان الدراسة "رؤية نفسية في نظريات الوقاية من الجريمة قبل وقوعها" ومشكلة الدراسة تلخص في أن الجريمة تحدث ويقع لها ضحايا وتكون لها أثار نفسية واجتماعية واقتصادية على الضحية وأسرة الجاني، وكذلك على رجال الأمن وميزانية الدولة. الجريمة تحدث رغم استخدام أسلوب الردع (العقوبة – السجن– الغرامة)، كون غالبية الجهود المبذولة من خلال تطبيق أسلوب الردع تقوم على مكافحة الجريمة بعد وقوعها (قبض – تحقيق- محاكمة- ثم عقوبة)، ولم يتعامل معها بأسلوب علمي يركز على الوقاية منها قبل وقوعها، وهذا يجعل لهذه الدراسة أهمية. ولذا كان هدف الدراسة والذي يفهم من خلال تساؤلاتها الأساسية أولا:ً ما المقصود بمفهوم الوقاية من الجريمة من وجهة نظر علمية؟ ثانيا:َكيف نشأ وتطور مفهوم الوقاية من الجريمة؟ثالثاَ:ما أهم العناصر المؤدية للسلوك الإجرامي؟ رابعا تأثير سلوك الردع المألوف على نفسية الجاني و المجني علية؟خامساً:ما أهم السلوكيات الممكن تطبيقها في المجتمع كإجراء وقائي يحد من وقوع الجريمة ؟.الدراسة اهتمت وناقشت الموضوع من وجهة نظر نفسيه واجتماعية وشرعية وأمنية. و قد توصل الباحث لنتائج منها أن هناك مفهوماً حديث للوقاية من الجريمة وله تصنيفات ثلاثة – وقاية أولية وثانية وثالثة، وتوصل الباحث أيضا إلى أن أسلوب الردع غير كاف لخفض معدل الجريمة وحده، وقد تكون لـه آثار نفسية على الجاني والمجني عليه. واهتم الباحث بالجانب الوقائي الأولي الذي يركز على تضييق الفرص وتصعيب الأهداف الإجرامية السهلة. توجد عدة سلوكيات وأساليب وطرق حديثه للوقاية من وقوع الجريمة توفر الجهد والمال، وتقلل الآثار النفسية على الضحية وأسرة الجاني معا.ً وتمت مناقشة 6 نظريات بمفهوم نفسي هي:1- تغيير أسلوب الحياة.2- متابعة ومراقبة بل وتغيير النشاط المعتاد والمألوف للفرد.3-الاختيار المنطقي للجريمة لمعرفة كيفية البدء في بناء القرار وكيفية اتخاذه المباشر للإقدام الفوري على الجريمة، وهذا ما يسمى الاختيار المنطقي للجريمة( وجود دافع ثم إقدام أو إحجام). 4-الوقاية الموقفية من الجريمة بتصعيب الهدف، وزيادة الجهد من الجاني، وزيادة الأخطار حول الهدف، واحتمال القبض على الجاني، كذلك تقليص الفائدة والمنفعة (الهدف الحصول على المال )، بعد ذلك تم عرض تصنيف الوقاية الأولية لمنع الجريمة للعالم كلارك الذي كان له الأثر في الوقاية من الجريمة. 5-تطوير العمل الشرطي للتعامل الأعمق والكثيف والدقيق مع الجرائم والتي تركز على معرفة الأسباب التي أدت إلى حدوث الجريمة مثل (المضاربة) بدل التعامل السطحي معها في فض المضاربة كان الأفضل معرفة أسبابها.أيضا معرفة أسباب وجود مجموعة من الأحداث في مكان ما، وفي وقت محدد (تعامل دقيق وعميق أفضل من مجرد تفريقهم (تعامل سطحي).6-تصميم المباني والعمران عبر وحدات أمنيه تعطى نصائح وإرشادات أمنية قبل البناء.وخلص الباحث إلى أن الوقاية الأولية من وقوع الجريمة لها آثار نفسية إيجابية على الفرد، سواء الجاني والذي يرتدع قبل أن يقدم على الجريمة وكذلك على الفرد العادي والذي يشعر بالأمن النفسي والمادي في مجتمعه. ووجد أن أسلوب الردع نفسياً يؤثر على الإنسان الذي ليست لديه نزعة إجرامية، ولكن في المقابل نجد أن أسلوب الردع لا يجدي بشكل فعال وبنجاح تام لمنع الفرد الذي لديه نزعة إجرامية، لذا فأسلوب الوقاية يؤثر نفسيا في تثبيط دافع الجريمة لدى المجرم. أخيرا عرض الباحث لأهم النتائج والوصيات ثم المراجع.



التعريف الاجتماعي القانوني للجريمة:

التعريف الاجتماعي القانوني للجريمة:
الدكتور عادل عامر
يأخذ التعريف الاجتماعي القانوني للجريمة بمسألة الخروج على المعايير الاجتماعية وانتهاك القانون في آن واحد، ومن هذا المنطلق عرفت الجريمة بأنها: كل سلوك مؤذ وضار اجتماعيا، ويتعرض صاحبه للعقاب من الدولة . وهي أيضا : كل فعل انتهك القيم الاجتماعية التي حددتها الغالبية العظمى من الهيئة التي وضعت القانون الذي يجسد هذه القيم .
**: التعريف النفسي للجريمة:
شهد هذا الجانب، مثله مثل الجوانب السابقة، اختلافات أخرى، غير أن الاختلافات في مجال علم النفس تبدو أقل بسبب أنه ركز على جانبين في تعريفه للجريمة:
الأول :ان الجريمة غريزية.
الثاني: ان الجريمة فعل لا إرادي ناتج عن صراعات نفسية تحدثها مكبوتات اللاشعور.
ففي الجانب الأول عرفت الجريمة بأنها:
فعل يهدف إلى إشباع غريزة إنسانية ,, وصادف هذا الإشباع خلل كمي أو شذوذ كيفي في هذه الغريزة انهارت معه الغرائز السامية والخشية من القانون .
وفي الجانب الثاني عرفت الجريمة بأنها:انعكاس لما تحتويه شخصية الفرد من مرض نفسي,, يعبر عن صراعات انفعالية لا شعورية ولا يعرف الفرد صلتها بالأعراض التي يعاني منها .
بعض تعاريف علم النفس تمزج بين المفهوم النفسي والقانوني والاجتماعي للجريمة ومن قبيل ذلك تعريف يقول :الجريمة فعل إنساني يسأل عنه الفرد ويتحمل عواقبه إذا توافرت الإرادة والحرية والاختيار , ومما يلاحظ على التعاريف النفسية للجريمة أنها تركز على الحالة الصحية للنفس والعقل لدى الشخص وقت ارتكابه للفعل، وهي أمور تتطلب فحصا علميا متخصصا في الطب والعلاج النفسي، والطب العقلي، لإثبات اعتلال الصحة النفسية من عدمه قبل المحاكمة، وهناك من السلطات القضائية بل الدينية بشكل عام في بعض المجتمعات من لا تزال تنظر إلى علم النفس على أنه ضرب من الكفر.
إن علم الجريمة والعقاب علم واسع ومعقد، ويدخل في تراكيب وتفاعلات مفاهيمه كل مكونات المعرفة الإنسانية,, وما أوردناه من تعاريف ليس إلا اختصارا لعدد كبير وموسع من التعاريف التي احتوتها معظم الدراسات العربية والأجنبية في مجال علم الجريمة والعقاب، وهي في صياغتها ومواضعها الأساسية، وفي صورها المختصرة هذه تدل بوضوح على أنه قد أصبح لدى العلماء والباحثين والمفكرين اقتناع بوجود عوامل موضوعية وراء الإجرام، تشرك المجتمع ومؤسساته في المسؤولية عن السلوك الإجرامي، أو تخفف من العقاب على الجاني، أو تدرأ العقوبة بإخراج الجاني من نطاق المسؤولية الأخلاقية عن فعله، وهي العوامل نفسها التي دعت المشرعين إلى تصنيف الجرائم حسب شدتها إلى :جناية جنحة مخالفة, ويمكن تقسيم هذه العوامل إلى ثلاثة محاور، كل محور يحتوي على عدد من التفريعات على النحو الآتي:
المحور الأول البيئة الأساسية للمجتمع وتشمل:
البيئة الجغرافية البيئة الثقافية البيئة الدينية القيمية البيئة العائلية البيئة السياسية البيئة الاقتصادية البيئة التعليمية البيئة السكانية التغير الاجتماعي.
المحور الثاني المعايير الأخلاقية والمثالية السائدة وتشمل:
الضوابط الاجتماعية التقليدية والرسمية نظام التدرج الاجتماعي الدخل والثروة المنافسة والصراع .
المحور الثالث العوامل الشخصية وتشمل:
**الوراثة التكوين النفسي التكوين العضوي.
من المؤكد أن هذا التحول لم يكن سريعا أوسهلا، فقد بدأت بوادر التفكير في الأسباب الموضوعية للسلوك الإجرامي منذ عام 1586م على يد العالم (ديلابورطا Della Borta) حين تحدث عن وجود علاقة بين الجريمة والعيوب الجسمية الظاهرة على الفرد، إلا أن بعض الموروثات الثقافية السيئة عن العصور القديمة والوسطى استمرت تتناقلها الأجيال كحجر لم يتبدل حتى العصر الحديث في بعض المجتمعات، من ذلك أن عقوبة الخرق على الخازوق ظلت تطبق في أوروبا حتى عام 1786م، كما أن الاتجاه الكنسي بالتخلي عن فكرة أن المجرم شيطان يجب استئصاله من المجتمع لم يظهر إلا في القرن الثامن عشر, وعلى الرغم من البطء الشديد للتغير الاجتماعي بعامة ووجود عوائق تلقائية وأخرى مصطنعة اعترضت سبيل هذا التغير فإن من الواضح أن التطورات الفكرية في مجال تفسير السلوك الإجرامي كانت سببا في تطور أهداف العقاب وتحولها من الرغبة في الانتقام من الجناة إلى الرغبة في إصلاحهم وإعادة تأهيلهم، والتحول من العقوبات الاستئصالية والبدنية إلى العقوبات السالبة للحرية ومنها السجن، ولكون المجتمعات الغربية حديثة عهد بعقوبات القرون القديمة والوسطى، فقد ظهرت عقوبة السجن على أنها اتجاه إنساني, ويبدو أيضا، أنه بازدياد التطور الفكري، بدأ النقد يطال هذه العقوبة، وازدادت القناعة بضرورة الإصلاح من نظم السجون، وتحويلها من مؤسسات عقابية بحتة، إلى مؤسسات إصلاحية، إلى جانب كونها تنضوي على إجراء عقابي كما هو الحال عندما بدأ إصلاح نظم السجون في أمريكا بعد الحرب الأهلية، ثم تحول هذا الاتجاه إلى برنامج رسمي في الولايات المتحدة الأميركية لتحسين أساليب التعامل مع المذنبين، وتطبيق بدائل الإجراءات الجنائية والعقابية وبرامج الخدمة الاجتماعية في جميع مراحل الدعوى الجنائية، وذلك في عام 1968م.
ويمكننا في نهاية هذا الموضوع أن نخلص إلى مجموعة حقائق واستنتاجات من أهمها:
1 ان التغير الفكري سمة لازمت الإنسان منذ الأزل القديم لكن هناك عوائق مادية ومعنوية ، طبيعية ومصطنعة، اعترضت طريقه مما أدى إلى ركوده أوتقهقره أو الإبطاء من سرعته.
2 ان تطور العقاب مرتبط ارتباطا تاما بالتطور في مجال تفسير السلوك الإجرامي وتابع له.
3 ان المؤسسات التشريعية في المجتمعات الغربية نظرت إلى عقوبة السجن كاتجاه إنساني في معاملة المذنبين، قياسا على العقوبات الوحشية التي كانت تطبق في المجتمعات الغربية خلال العصور القديمة والوسطى.
4 ان نتائج البحوث العلمية والفكرية لا تحدث التحول المطلوب في المجتمع بشكل سريع وفعال، ما لم يكن هناك سعي حقيقي من السلطة نحو الأفضل، بحيث تقبل تلك النتائج وترعاها.
5 إن العقوبة في معظم مجتمعات العصر الحديث، وبخاصة في النصف الأخير من القرن التاسع عشر، لم تعد غاية في حد ذاتها، وإنما أصبحت وسيلة تهدف إلى العلاج والوقاية.
6 ان هناك ستة اتجاهات في تعريف الجريمة هي:
الاتجاه الإسلامي الاتجاه الاجتماعي الاتجاه القانوني الاتجاه الاجتماعي القانوني الاتجاه النفسي الاتجاه النفسي القانوني الاجتماعي.
7 انه لا يوجد تعريف للجريمة متفق عليه بين مختلف الثقافات والتخصصات العلمية، فالوقت لم يحن بعد.
8 ان تقسيم جاروفالو للجريمة إلى طبيعية ومصطنعة يمكن أن يكون مدخلاً لإيجاد تعريف متفق عليه للجريمة الطبيعية على أساس أن الشفقة والأمانة تتشابه لدى كل المجتمعات، وليس من المنتظر أن تتطابق في المستقبل القريب، وما لا يدرك كله لا يترك جله، أما الجريمة المصطنعة فسوف يبقى الاختلاف على تعريفها قائما طالما أن هناك اختلافات ثقافية كبيرة بين المجتمعات، وسوف تتقلص هذه الاختلافات كلما زاد عدد المجتمعات الموجودة على مقدمة مذنَّب الحضارة بسبب انتقال مجتمعات إلى هذا الموقع بعد أن وصلت من الرقي الحضاري إلى مستوى يؤهلها لهذا الانتقال، وهنا يكون التجانس الحضاري قادرا على إيجاد تعريف موحد للجريمة لا يشذ عنه إلا مجتمع ما زال على ذيل المذنَّب الحضاري.
9 ان المشرعين قد أحسنوا صنعا عندما قسموا الجرائم إلى : جناية جنحة مخالفة وكم سيكون مفيدا لو أن المشرعين تخلصوا من عيب دقيق في هذا التقسيم يتمثل في أنه تم في إطار لفظ الجريمة ومفهومها العام، فالمشرعون عندما قالوا : (تقسيم الجرائم) أبقوا المخالفة والجنحة جريمة، فجُرد هذا التقسيم من هدفه، ولجعل هذا التقسيم يحقق هذفه نقترح تعديل عبارة (تنقسم الجرائم) إلى عبارة (تقسيم الأفعال المعاقب عليها) ثم يتم إحلال لفظة (جريمة) محل لفظة (جناية) ليصبح التقسيم على النحو الآتي:
(تنقسم الأفعال المعاقب عليها إلى : جريمة جنحة مخالفة ) وهذا التقسيم المقترح سيسهل، ايضا، وصف من يرتكب فعلاً يعاقب عليه فيصبح: (مجرما، جانحا، مخالفا) (مجرمة، جانحة، مخالفة).
**أثر العوامل الاجتماعية في الدافع إلى إرتكاب الجريمة**
((دراسة ميدانية من واقع سجني دمشق للذكور ودوما للإناث)) رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في علم الاجتماع
بإشراف الدكتور: عدنان أحمد مسلم إعداد: هناء محمد شريف البرقاوي 1995 جامعة دمشق
تحاول هذه الأطروحة دراسة ظاهرة الجريمة وهي ظاهرة اجتماعية موغلة في القدم وجدت بوجود الإنسان وسيبقى - حسب رأي البعض- إلى أن يزول الإنسان من على ظهر هذه الأرض. ظاهرة الجريمة ظاهرة متشابكة الأطراف لا يمكن لأي باحث ان يخوض غمار البحث الشامل لها في بحث واحد بل عليه اختبار جانب صغير من جوانبها المتشابكة ليتسنى له التعرف بوضوح على الجانب قيد الدراسة. وتتصدى الأطروحة لدراسة أثر العوامل الاجتماعية في الدافع إلى ارتكاب الجريمة في سجنين من سجون سورية ضمن منظور يعتمد في منطلقاته علىالتراث الفكري الاجتماعي. لم تعتمد الدراسة على المنطلقات النظرية فحسب بل دخلت غمار الواقع لسبره والتعرف على مكوناته التي كان لها الأثر في وجود هذه الظاهرة جاءت الأطروحة في تسع فصول ويتقدم الفصول مدخل تمهيدي يوضح موقع ظاهرة الجريمة ضمن فروع علم الاجتماع إذ قدمت الدراسة تبيناً أن لعلم الاجتماع فروعاً تعنى بدراسة هذه الظاهرة وعواملها وهذا الميدان هو علم الاجتماع الجنائي يتناول هذا الميدان دراسة الجريمة كظاهرة اجتماعية ينبغي التعرف عليها بشكل شامل ليصار إلى الخلاص منها. ويتناول الفصل الأول الإطار التاريخي لدراسة الجريمة حاولنا من خلال هذا الفصل أن نوضح تاريخ الجريمة كيف كانت وكيف أصبحت اليوم كما حاولنا عرض وجهة النطر الدينية لهذه الظاهرة ويبحث الفصل الثاني الأصول النظرية والأطر التحليلية لدراسة الجريمة في المجتمع بهدف الربط بين التراث العلمي والاجتماعي والواقع الراهن لننطلق بعد ذلك إلى رؤية مستقبلية لهذه الظاهرة وشمل الفصل الثاني سرداً للدراسات العربية والأجنبية التي تناولت ظاهرة الجريمة بالبحث والتحليل وقد ساعدت هذه الدراسة في الوصول إلى الإطار التحليلي المستند أساساً إلى إشكالية الدراسة التي قدمت المبرر النظري لهذا البحث ويعرض االفصل الثالث البعد المعرفي لدراسة الجريمة من خلال التعرف على مختلف التعريفات التي تناولت هذه الظاهرة من وجهات نظر متعددة بالإضافة إلى عرض لأهم التصنيفات المعتمدة لدراسة الجريمة والمجرم. ويتناول الفصل الرابع عرضاً وتحليلاً لجملة العوامل التي تقف وراء حدوث الفعل الجرمي وتم تصنيف جملة العوامل المختلفة تحت زمرتين رئيسيتين هما:
العوامل الذاتية: تشمل الوراثة والجنس والتكوين العقلي
العوامل الخارجية: تشمل العوامل الطبيعية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية حاولت الدراسة من خلال هذا العرض تقديم وجهات النظر المختلفة بخصوص العوامل الكامنة وراء الجريمة مؤكدين على أهمية العوامل الاجتماعية كونها تشكل الأساس الذي انطلقت منه الدراسة في امتحان الواقع المدروس، وأفرد الفصل الخامس من هذه الأطروحة لدراسة الجريمة في سورية دراسة إحصائية حاولت من خلال الدراسة تحقيق الهدف السابق وشمل الفصل السادس استعراض الخطوات المنهجية الفنية للدراسة الميدانية التي كانت صلة الوصل بين الأطار النظري والواقع الميداني وتضمنت هذه الخطوات تحديد موضوع الدراسة الميدانية وتحديد أهدافها ومجالاتها الزمانية والمكانية وتحديد وحدة التحليل والمفاهيم التي استخدمت بالدراسة وقد تم عرض نتائج البحث الميداني لأثر العوامل الاجتماعية في الدافع لارتكاب الجريمة من الفصلين السابع والثامن تنتهي الدراسة بالفصل التاسع أتى بخاتمة ونتيجة تجسد الأهداف الأساسية التي يسعى البحث في الوصول إليها وهو تحديد أثر العوامل الاجتماعية في الدافع إلىالجريمة.
حاولت الباحثة في هذه الدراسة الوصول إلى الهدف من الدراسة التي قدمتها من خلال دراسة ميدانية لواقع هذه الظاهرة حيث كانت هناك دراسة إحصائية لواقع الجريمة في المجتمع السوري خلال العشرين سنة الماضية حيث مكنت هذه الدراسة من التعرف على أكثر الجرائم المنتشرة في المجتمع والمدن الرئيسية التي تتركز فيها الجريمة كما بينت الدراسة ضآلة حجم جرائم النساء بالمقارنة مع جرائم الذكور وكذلك تتعلق أهمية هذه الدراسة بأنها جاءت لتسد ثغرات كبيرة في مجال الدراسات الاجتماعية في نطاق الجريمة لا سيما أن هذا الموضوع من الموضوعات المغيبة عن ساحة الدراسة والاهتمام. فالجريمة على ضآلتها تمثل خطراً يهدد المجتمع لذلك فهي بحاجة إلى الدراسة والتمحيص خاصة أنها ترتبط بالتنظيمات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في المجتمع

علم الاجرام والعقاب

علم الاجرام والعقاب
الدكتور عادل عامر
وصف المادة : تتناول هذه المادة دراسة التعريف بعلمي الاجرام والعقاب وموضوع كل منهما وعلاقتهما بالعلوم الجنائية الاخرى ، ثم دراسة أصول علم الاجرام من حيث بحث الجريمة كظاهرة فردية وكظاهرة اجتماعية والنظريات العملية المختلفة التي ناقشت هذا الموضوع وعلم العقاب تناول دراسة موضوعات علو العقاب من جهة العقوبة والتدابير الاحترازية وأسس الفلسفة العقابية المتعلقة بكل منهما ثم دراسة الإطار المادي لتنفيذ العقوبة من جهة مراكز الإصلاح والتأهيل وانواعها وطرق تنفيذ العقوبة .
أهداف المادة :-
تهدف المادة إلى إطلاع الطالب على النظريات العلمية التي ناقشت عوامل الجريمة والمناهج المتبعة في البحث في الظاهرة الاجرامية وصولاً إلى تحديد افضل السبل في معرفة دوافع الجريمة في ضوء المناهج المتبعة ، كما تهدف إلى اطلاع الطالب على الأسس الفعلية التي تتبع في تنفيذ العقوبة داخل المؤسسات العقابية وبما يتمشى مع المواثيق الدولية والتي تستهدف غرض الاصلاح والتأهيل باعتباره الهدف الأمثل في تنفيذ العقوبة ، كل ذلك يتم في إطار الأحكام الواردة في قانون مراكز الاصلاح والتأهيل الأردني والمعمول به حالياً .
خطة المادة :-
تتناول هذه المادة دراسة علم الاجرام وعلة العقاب في محورين : الأول علم الاجرام ويدرس فيه عوامل الإجرام الداخلي وفي مقدمتها العوامل الداخلية الاصلية كالتكوين العضوي والوراثة والأمراض العقلية ثم العوامل الداخلية العارضة كالسن والسكر والإدمان على المخدرات ثم دراسة العوامل الخارجية كالعوامل الطبيعية الاجتماعية والثقافية وبحث كل منهما في نفس الظاهرة الإجرامية .
أما علم العقاب فيتم فيه دراسة النظم العقابية المختلفة وفلسفة المدارس العقابية في سياسة العقاب حيث يتم دراسة منهج المدارس التقليدية واموضوعية ودورها في تأصيل السياسة العقابية الحديثة ثم دراسة المنهج التسريعي الأردني في تقرير العقوبات والتدابير الاحترازية ومدى توافق هذا المنهج مع أصول السياسة العقابية الحديثة ودراسة المؤسسات العقابية وانواعها وأصول المعامل الفنية داخل هذه المؤسسات ثم دراسة النظم البديلة للعقوبة كوقف التنفيذ والانظمة الاخرى المشابهة .
طريقة عرض المادة
بإعتبار أن علم الاجرام والعقاب علم تقوم على الملاحظة والتجربة فإنه يتم عرض هذه المادة وفق المناهج المتبعة لدراسة ظاهرة الجريمة سواء ياعتبارها ظاهرة فردية أم ظاهرة اجتماعية ويتم ابراز هذه المنهجية للطلبة من خلال متابعة بعض المناهج التعليمية المتبعة في هذا المجال .
سبل تحقيق اهداف المادة
تعتمد هذه المادة علة معرفة المناهج العلمية والفنية في بحث الظاهرة الاجرامية من خلال الاطلاع على الدراسات التي تتناول الظاهرة الإجرامية ثم تكليف الطلبة بمتابعة مختلف الدراسات المستحدثة فضلاً عن قيام الكلية بإجراء زيارات متعددة للطلبة على مراكز الاصلاح والتأهيل والوقوف على أسس المعامل الفنية التي تتم داخل هذه المؤسسات .
النتائج المتوقعة
- إدراك اهمية علمي الإجرام والعقاب وأثراهما على السياسة الجنائية في مجال التجريم والعقاب
- معرفة ضوابط التجريم والعقاب على مر العصور المختلفة وأساليب المعامله العقابية
علم الاجرام :
اولا: تعريفه ::
وقد عرف علم الاجرام (في المؤتمر الدولي الثاني لعلم الاجرام) والذي عقد في باريس عام 1950م بأنه : الدراسه العلميه لظاهرة الاجرام . وقد تعددت التعاريف لعلم الاجرام واختلفت قبل ذلك المؤتمر وبعده ، ولكنها تدورفي ذلك الفلك .
ثانيا : موضوعه :أما موضوعه الذي يدرسه فهو: دراسة اسباب الظاهره الاجراميه ، وسبل علاجها، وهو علم - يمكن ان نطلق عليه علم - تركيبي ،حيث أنه وثيق الصلة بالعديد من العلوم الاخرى- بل انها تدخل في مكوناته - ومنها: علم الاجتماع الجنائي ، وعلم النفس الجنائي ، وعلم الانثربلوجيا الجنائيه ، وعلم التحقيق الجنائي ، وعلم الطب الشرعي ، وعلم العقاب ، وعلم النفس القضائي ، وعلم الاجتماع القانوني ...الى غير ذلك من العلوم.
ثالثا : مناهج دراسة السلوك الاجرامي : حيث له منهجان رائسيئان ، وكل منهج من هذه المناهج يتبعه عدة طرق ،وسنذكر هذين المنهجين ، وطرق كل منهج على وجه الاختصار :
اولا : المنهج الشخصي : وهو المنهج الذي عنى بدراسة شخص المجرم ، وهو يعتمد في ذلك على عدة طرق ومنها :
1 - الطريقه الانثربولوجيه : وهي التي تهتم بكشف الصفات التكوينيه المميزه للمجرم من غيره ، وقد قام بمثل هذه الدراسات (لومبروزو - lombroso)والطبيب الانجليزي (جورين - goring) وعالم الانثر بولوجيا الامريكي( هوتون - hooton).
2 - الطريقه البيولوجيه : وهي التي تدرس علاقة الاجرام بالوراثه .
3 - الطريقه الطبيه :وهي التي تدرس علاقة الامراض والعاهات الجسميه كسبب من اسباب اجرام والانحراف 4 - الطريقه الفسيولوجيه : وهي التي تدرس مراحل النمو الإنساني بالسلوك الاجرامي .
5 - الطريقه البيو كيميائيه : وهي التي تدرس علاقة الافرازات الغدديه بالسلوك الاجرامي .
6 - الطريقه النفسيه : وهي التي تدرس العوامل النفسيه التي دعت الى الانرحاف في السلوك .
7 - طريقة الطب العقلي : وهي التي تهتم بدراسة وتشخيص وعلاج الامراض والاضطرابات العقليه ، وكذلك امراض الاعصاب المختلفه ، حيث تدرس العلاقه بين تلك الامراض ، والسلوك الاجرامي .
8 - طريقة التحليل النفسي : حيث يتم التحليل النفسي للفرد ، ومعرفة اسباب كبت دوافعه ورغباته وحاجاته ، والذي قد يؤدي الى نشؤ صراع بين رغباته والظروف الاجتماعيه المحيطه به ، وفي مثل هذه الحاله قد يلجأ الانسان الى بعض الحيل الدفاعيه للخروج من المأزق الذي يعيش فيه ، وقد يكون خروجه ذلك سلوكا اجراميا .
ثانيا : المنهج الموضوعي : وهو يحتوي على عدة طرق ومنها :
1 - الطريقه الجغرافيه : وهي التي تهتم بدراسة بعض بعض العوامل البيئيه المحيطه بالفرد - كالمناخ ، ودرجة الحراره ، والرطوبه ، والضغط الجوي ، واختلاف الفصول الاربعه ، والتضاريس الجغرافيه - ومدى تأثيرها في السلوك الاجرامي .
2 - الطريقه الايكيلوجيه : وهي طريقه تعنى بدراسة التوزيع السكاني من ناحيه، وتحليل العوامل الاجتماعيه ذات العلاقه من ناحية اخرى ، ويعتبر من افضل الدراسات التي اعدت في ذلك الدراسه التي قام بها الامريكي (شو - clifod shaw)
لمناطق الانحراف في مدينة شيكاغو في الولايات المتحده الامريكيه .
3 - الطريقه الاقتصاديه : وهي الطريقه التي تعنى بدراسة الحاله الاقتصاديه كمستوى حالة الفرد الاقتصاديه ، والازمات الاقتصاديه ، وعلاقتها بالجريمه .
4 - الطريقه الاجتماعيه : وهذه الطريقه تقوم بدراسة الدور والمؤسسات الاجتماعيه والثقافيه ، وانظمتها ومالها من دور في تكوين السلوك الاجرامي من عدمه . وكل طريقة من هذه الطرق لها روادها ، ومناهجها ، ووسائلها ، للقيام بما تريده من دراسات وابحاث . ولعل مما يجدر ذكره هنا ، ان قسم التغلب على العادات السيئه والتي منها(التدخين ، و المسكرات والمخدرات) يعتبر نوعا من انواع السلوك المنحرف والذي يعتبر العناية بدراسة مظاهره واسبابه وطرق علاجه اختصاصا اصيلا من اختصاص علم الاجرام